
مقدمة:
تعتبر اللغة ركيزة اساسية في هوية البشر بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو العقائدي. فهي وسيلةً للتخاطب و نقل الأفكار بين بعضهم البعض، فضلاً عن ذلك فهي قد تكون سلاحاً خطيراً للغزو الثقافي في ظل عصر العولمة التي نشهد فيها تراجع اللغات المحلية للبشر مقابل اللغات التي تقدمت شعوبها أشواط في طور النهضة العلمية و الصناعية.
فيكفي لشخصٍ ان يتحدث باللغة الإنجليزية حتى ينظر إليه عوام الناس بأنه شخصاً مثقف و عصري، بينما إن تحدث باللغة العربية الفصحى ينظرون إليه و كأنه قادم من العصر الوسيط الإسلامي. و هذا المشهد الذي نراه في حياتنا اليومية يؤكد على تراجع لغة الضاد كلغةً للعلم و توظيفاتها التي لا تتعدى حدود الكتابة أو الترجمة بعدما توقف الإنتاج العلمي للمتكلمين بها!!!
بينما نرى هذا المشهد يتكرر في الحياة الثقافية للعرب بشكلٍ عام، نرى نوعاً آخر من مشاهد الإضمحلال اللغوي عند الشعب الأهوازي العربي بشكلٍ خاص. فهذا الشعب بعدما زال الحكم من أيديه و فقد مقومات السلطة و المجتمع عند ضمه إلى إيران قسراً، بدأت مرحلة طمس جميع مكوناته الإجتماعية و الثقافية بعزله عن تاريخه و إيهامه بأنه إيراني من أصول عربية. و يمكننا أن نصف لما يحدث للغة العربية في الأهواز بمأساة لأن الشعب الأهوازي يمتلك عبر التاريخ مخزونٌ حضاري في اللغة و الأدب مقارنةً بفقرهم الأدبي و العلمي في الوقت الحاضر.
و كبداية أحببت أن أُطلع للقراء الكرام عن ترجمة بعضاً من أعلام هذا الشعب و إنجازاتهم تجاه اللغة و الأدب العربي و مقتطفات من أبيات شعرية لأدباءهم و من ثم نعود و نقارن هذا التراث بالواقع الأهوازي المتخلف.... و المرير.
ابن السكيت... موسوعي اللغة
أبو يوسف يعقوب ابن اسحاق السكيت الدورقي الأهوازي هو أديب و لغوي عربي معروف أصله من الدورق (الفلاحية) إحدى مدن كور الأهواز. يعتبر ابن السكيت من أشهر اللغويين في الأهواز و أدباءها و سبب شهرته تعود الى سعيه للحفاظ على اللغة العربية و صيانتها من الأخطاء التي تقع فيه العامة. و قد قام بتأليف موسوعة لغوية من أجل ذلك سماها ((اصلاح المنطق)) و هو أقدم معجم يضبط اللغة بالصيغ و من اهم الكتب العربية في اللغة و التصريف. و قد اثنى على هذا الكتاب جميع معاصريه حتى إن ابن خلكان قد نقل عن بعض العلماء:(( ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق )) .
إضافةً إلى ذلك، فقد قام ابن السكيت بتأليف أقدم موسوعة عربية في المعاني و هو كتاب ((الألفاظ)). يقول د. فخر الدين قباوة في تحقيقه للكتاب:
(( و قد جاء كتابه هذا مصدراً ضخماً يمثل خطوةً كبيرة في تاريخ معاجم المعاني، و صورة واضحة من النضج، في التبويب و التصنيف و التوثيق و البيان، حتى ان ابن دريد و الأنباري كانا يضعانه مع امهات المصادر، في مرتبة: اصلاح المنطق، و ادب الكاتب، و الغريب المصنف. بل ان علماء معاجم المعاني، الذين خلفوا بعد ابن السكيت، اتخذوا منهجه قدوة........)) .
علاوة على انه موسوعي في اللغة، كان من اهتماماته جمع و التبويب الأدب و الشعر العربي و كثيراً ما كان يستشهد بأبيات الشعر العربي في مؤلفاته، و نخص بالذكر من مؤلفاته الأدبية ((شرح ديوان الحطيئة)) و كتاب ((معاني الشعر الكبير)) و ((سرقات الشعراء و ما اتفقوا عليه)). أيضاً كان من الخواص و الناقلين لروايات اثنان من أئمة أهل البيت (( االجواد التقي و الهادي النقي عليهما السلام)) و قد هذب ابناء الخليفة المتوكل العباسي ، المعتز و المؤيد، و لكن بسبب تشيع ابن السكيت و تعصب المتوكل العباسي ضد أمير المؤمنين علي (ع) و الحسنين (ع) قد أمر بقتله.
أبو هلال العسكري... كمال اللغة العربية
اللغوي الثاني المعروف في الأهواز هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري المكنى بأبو هلال العسكري نسبة إلى مدينة عسكر مكرم احدى مدن الأهواز. كان ابو هلال العسكري شاعراً و أديباً و كان غريزاً في التأليف.و يعتبر كتابه ((الفروق في اللغة)) من أمهات الكتب العربية في معاني الألفاظ. حيث قام أبو هلال العسكري بتصنيف 940 فرقاً بين معاني الكلمات العربية مثل الفرق بين القديم و العتيق، و الجسم و الجرم، و الفتنة و التجريب و غيرهما من الكلمات التي استخدمت بشكلٍ خاطئ بين العامة.
و قد قام أبو هلال العسكري بجمع و تصنيف الأمثال العربية في كتاب ((جمهرة الأمثال)) و قد رتبها على اساس تراتب الحروف في اللغة. و يشتمل الكتاب عن توضيح للمثل و تفسيره مطعماً بالشواهد من الكتاب و السنة النبوية و ما تناقلته السنة العرب.
و قد قام أيضاً بجمع روائع الشعر العربي في كتاب ((ديوان المعاني)) و ذكر فيها أيضاً الأذكار من كتاب الله الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة للإستدلال و الكثير من الأمثال و الحكم العربية. و هو بذلك يكون كتاباً شمولي في الأدب و الدين و الأخلاق.
و لا ننسى أيضاً كتابه المعروف ((الصناعتين في الكتابة و الشعر)) و هي من أهم الكتب في علم البلاغة و فروعها من التشبيه و الاطناب و المجاز وغيره. و الكتاب فيه ارشادات لكل من أراد أن يحسن أداءه في إلقاء الشعر و النثر في اللغة العربية.
و قد قام بتقسيم الكتاب في عشرة أبواب يبدأ بتعريف علم البلاغة و أهميته و ينتهي بذكر أسلوب القاء الشعر في بدايته و نهايته و الفصل و الوصل بينهما.
هذا و لم يذكر أصحاب التراجم و السير عن زمن و مكان وفاة أبو هلال العسكري.
الشعر العربي في الأهواز
عرف الأهوازيين الشعر منذ القدم بحكم اصولهم العربية و نبغوا في مجاله و انواعه المختلفة. و ينقل لنا سيد عبد الله الجزائري في كتابه ((تذييل سلافة العصر)) سيرة مختصرة من رجال الأدب و الدين في الأهواز و مقتطفات من اشعارهم ننقل بعضها بشكلٍ موجز.
1.السيد اسماعيل بن سيد سعد الموسوي الحويزي في مدح أهالي النجد:
وِصالُ سكّان نجدٍ مُنتهى غرضي
وحبُّهم والهوى نفلي ومُفتَرضي
إِن كان قربُهُمُ وقفاً على حرضي
يا ممرضي بربى نجدٍ أعد مَرضي
عسى يعودون عُوّداي وزوّاري
2.السيد شهاب الدين بن احمد بن زيد الموسوي الحويزي:
روتْ عن تراقيها العقودُ عن النَّحرِ
محاسنَ ترويها النجومُ عـن الفَجرِ
وحدَّثنا عن خالِهـا مِسْكُ صدْغِها
حديثاً رواهُ اللَّيل عـن كـُلْفَة البدر
وركَّبَ منها الثَّغــرُ أفرادَ جُمْلةٍ
حكاها فَمُ الإبريق عن حَبَـبِ الخمر
ولي مدمعٌ في حُبِّها لو بكى الحَيا
به نبتَ الياقوت فــي صـدفِ الدُّرّ
فضلاً عن ذلك تعتبر الأهواز مسقط رأسٍ لكبار شعراء العرب مثل أبو نواس و أبو العيناء الأخباري و فيه مرقد شاعر الإمام الرضا (ع) دعبل الخزاعي.
الحاضر الأهوازي... في اللغة و الأدب
بعد عرضٍ مختصر للحركة الأدبية و اللغوية في الأهواز، سنستعرض لكم أولاً السياسات البهلوية التي اتخذت من بعد سقوط الحكم العربي في الأهواز:
1. حل جميع المؤسسات العربية السياسية ((عمال الشيخ خزعل)) و التعليمية ((المكتب)) و استبدالها بمؤسسات ادارية و حكومية ايرانية موظفيها من الفرس.
2. تأسيس مدارس و جامعات فارسية ضمن المجتمع العربي الأهوازي و عدم السماح لتأسيس مؤسسات علمية عربية فيها.
3. ترويج اللغة و الأدب الفارسي بشكلٍ كبير في مجتمع يتحدث بلغة الضاد و اعتبارها اللغة الرسمية الوحيدة التي تتعامل معها الحكومة الإيرانية في سياستها الداخلية.
4. استبدال الأسماء العربية للمدن في الأهواز و استبدالها بأسماء حديثة فارسية كنوع من البعث للقومية الفارسية.
5. ذكر تسمية خوزستان ((بلاد الخوزيين)) للأهواز بأنها تسمية تاريخية و الوحيدة للأهواز، بينما كان العيلاميين يطلقون على إسم بلادهم ((الحلطامتي)). و قد ذكر المستشرق كي لسترنج في كتابه ((بلدان الخلافة الشرقية)) بأن تسمية خوزستان قد بطلت و صارت هذه الولاية التابعة لبلاد فارس تسمى بعربستان أي ((إقليم العرب)). و قد اعيد بتسميتها خوزستان منذ ايام البهلوي رضا شاه.
و الإفرازات لهذه السياسات العنصرية مستمرة منذ مرحلة سقوط الحكم العربي في الأهواز إلى حكم الجمهورية الإسلامية. و لكن سنركز في مقالتنا هذه في الجانب اللغوي و الأدبي فقط لخصوصية موضوع المقالة:
1.دخول المفردات الفارسية في اللهجة الأهوازية
من أبرز الإفرازات التي نتجت عنها السياسات الإيرانية العنصرية تجاه الأهوازيين و تأتي في مقدمتها.
و السبب يعود إلى إن المجتمع الأهوازي لم يدخل في مرحلة النهضة العربية التي بدأت من بعد الثورة العربية الكبرى. حيث بدأ العرب بإستقبال العلوم و التكنولجيا من الغرب و تأسيس مؤسسات اكاديمية تهدف إلى حماية اللغة العربية و مواكبتها مع العصر. مثل مجمع اللغة العربية التي أسست أول فرعٍ لها في دمشق. مما جعل المجتمع الأهوازي غير قادرٍ على هضم المصطلحات الحديثة. فلم يجد تعريفاتٍ لها إلا باللغة الفارسية.
هذا إن لم نذكر الإستخدام المكرر لبعض من الكلمات الفارسية عن طريق التحدث مع الفرس مما يسهل عملية التفريس.
2.تحول اللهجة الأهوازية إلى لهجة مركبة
قبل أن نشرح مفهوم اللهجة المركبة، لا بد من شرح لمفهومي اللغة المزدوجة و ثنائية اللغة.
اللغة المزدوجة هي تعني وجود لغة دنيا يتخاطب فيه الناس لبعضهم البعض و المعروف عنه باللهجة العامية، و لغةٍ عليا يستخدمها الناس في الأعمال الدينية و الأدبية و الكتابية. و هي ظاهرة عالمية.
أما ثنائية الغة فهو إمكانية التحدث بلغتين و هي ظاهرة بارزة في البشرية.
صحيح أن الشعب الأهوازي ثنائي اللغة، بمعنى آخر يمكنه التحدث بلغتين العربية و الفارسية، و لكن اللغة العربية عند الأهوازيين أو اللهجة الأهوازية بشكلٍ أخص تجدها تتشكل من اللغتين العربية أو الفارسية، مما سيؤثر على بنية اللغة و نحوها و صرفها، هذا إن لم يتحول جزءً من هوية المتحدثين بها، و ظاهرة عرب خمسة أبرز دليلٍ على ذلك.
3.صعوبة الكتابة بالعربية
و هي ظاهرة متوقعة في مجتمع لا يمكنه استخدام لغته الأم في المدرسة أو مؤسسة مدنية.
فالكتابة باللغة العربية تحتاج أولاً إلى التعرف على قواعدها، ثم التعرف على آدابها، و من ثم التمرن على الكتابة بها. و لكن الوضع في الأهواز مختلف، فالشعب عربي و لكنه لا يتعلم بلغته الأم فضلاً عن ذلك فإن الآداب التي يتربى عليها هي بالأساس مرتبطة بثقافة و تاريخ الفرس. فتقوم إيران بتعريف الطلاب بأدباءها الفرس و لكنها لا تعرف عن أدباء العرب الإيرانيين كما تزعم. و هو كما قلت في إحدى مقالاتي السابقة بأن الخطاب الثقافي في إيران هو خطابٌ قومي فارسي.
4.السخرية من لهجة الأهوازيين
أمرٌ طبيعي لأن يسخر أي شخص من لهجة الشعب الأهوازي، فالإنسان يعتبر أسلوب التحدث رقيٌ حضاري، فكيف بشخصٍ يتحدث بلغة و إذا به يلقي كلمةً أجنبية لا ربط لها بلغته. من هنا تأتي إحدى أهم الأبعاد في العلاقة بين اللغة و هوية الإنسان.
5.استخدام اللغة الفارسية بدلاً من لغة الأم و تفريس المجتمع الأهوازي
و هي ظاهرة خطيرة تهدد الهوية الأهوازية. فاللغة لها علاقة وثيقة و قوية مع هوية الإنسان كما ذكرت سالفاً. و ظاهرة التفريس تستهدفنا كثقافة مختلفة عن ثقافة الفرس، و ليست فقط كعرقية. و من يستهزء حول هذه المسألة فليرى ما يحدث لبلاد المغرب العربي، حيث الأجيال القديمة تتحدث باللغة الفرنسية أكثر من العربية بينما العكس مع الأجيال الحديثة.
اللغة العربية في ايران... المادة 16 من الدستور الإيراني
لعل بعض المتعاطفين مع إيران يعتبر كلامنا هذا مجرد دعاية و إنها لا وجود له في أرض الواقع، بدليل أن إيران تعلم اللغة العربية في مدارسها و إن هنالك تخصصاً أكاديمي في الجامعات الإيرانية للغة العربية تصل إلى درجة الدكتوراه.
و لكننا سنقوم بتحليلٍ أوسع حول اللغة العربية في إيران و سنبدأ بالدستور الإيراني.
تنص المادة 16 من الدستور الإيراني التالي:
((بما أن لغة القرآن و العلوم والمعارف الإسلامية هي اللغة العربية و قد انصهر الأدب الفارسي به، فإن هذه اللغة سيتم تدريسها ابتداءً من بعد مرحلة الإبتدائية إلى نهاية المرحلة الثانوية، في جميع الصفوف و جميع التخصصات)).
صحيحٌ أن إيران تطبق هذه المادة من الدستور،و لكن منهجه لا يصلح للأهوازيين. ففي كل سنة دراسية يتم تدريس كتابٍ عربي واحد، و أسلوب التدريس و شرحه يكون باللغة الفارسية.
ثانياً إن اللغة العربية في المدارس الإيرانية هي لغة ثانوية (مثل الإنجليزية) و ليست اللغة الأساسية لتعليم المناهج الدراسية. بمعنى آخر الكتاب الدراسي العربي من أجل تعليم اللغة و ليست لغة التعليم، فمادة الفيزياء أو الرياضيات مثلاً يتم تعليمها باللغة الفارسية.
و إذا قمنا بمقارنة اللغة العربية بمناهج تعليم للغة الفارسية نجد:
1. تعدد الكتب الدراسية (تاريخ ادبيات إيران و جهان، زبان فارسي، أدبيات فارسي).
2. دراسة النصوص الأدبية الفارسية و دراسة التطور التي مرت عليها.
3. وجود مؤلفات الفارسية بكثرة في المكتبات المدرسية في حالة وجود بحث أو تحقيق. بينما الكتب العربية شبه معدومة فيها.
فهل من المعقول لكتابٌ لا يتعدى ال200 صفحة أن يتمكن من تدريس لغة القرآن و أن تغطي جميع جوانبه اللغوية و الأدبية؟ بل حتى إن الكتب الدينية يتم تدريسها باللغة الفارسية مع ذكر الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة!!!!!
أما حول التخصص الأكاديمي للغة العربية في إيران فهو لا قيمة له في الأساس. لأن حدود استخدام اللغة العربية في المجتمع الإيراني لا يتعدى توظيفاته الدينية (الصلاة، الدعاء و قراءة القرآن و تفسيره و قراءة الأحاديث) أو الترجمة بينما يتم منع وجود مؤلفات عربية أو قنوات عربية تخص الأهوازيين. و فوق كل ذلك عدم وجود دراسات حول الضعف اللغوي عند الأهوازيين و كيفية معالجته. فالدراسات الجامعية للغة العربية في إيران، هي كتشييد بناء أرضيتها من الرمال، بسبب منع العرب الإيرانيين (كما يسموننا الفرس) من استخدام اللغة العربية في مجتمعهم.
الخاتمة...... ما العمل؟
مهم جداً للأهوازيين، و للطبقة المثقفة أن يقوموا بنشر دراسات علمية تغطي كافة جوانب القضية الأهوازية و تقديم أطروحات لمعالجتها. فمهما كانت إنجازاتنا على الصعيد الدولي، فإن لم تؤثر داخلياً فلا قيمة لها، لأن المجتمع الدولي ليس مستعداً لطرح قضيتنا من دون مكاسب و هو شئٌ لا نمتلكه.
و من خلال المقالة نجد أن البعض سيقول إن هذا الأمر ثانوي مقارنةً بالأمور الأخرى كالكفاح المسلح و الثورة ضد نظام الحكم الإيراني و تهيئة المجتمع الأهوازي للمقاومة المسلحة ضد نظام يمتلك أضعاف ما تمتلكه دول الخليج من عتادٍ و أسلحة.
و لكن نقول لهم بأنه لا يمكن تحقيق هذا الأمر لمجتمع يرى نفسه مجرد قبائل لا يمتلك لحمةً اجتماعية تسمى بالوطن و لا يحمل ثوابت تجمعهم تسمى بالوطنية. فالتغيير لا يبدأ إلا في عالم الأفكار كما يقول المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي و من بعدها يبدأ التحول في عالم العلاقات و ينتهي بعالم الأشياء. و هو كقول سبحانه و تعالى:)( إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم)).
و لذلك نطرح هذه الأفكار للتغيير في واقعنا اللغوي:
1. التعريف على تاريخنا الأدبي بشكلٍ خاص و العربي بشكلٍ عام، و هو أمر له إيجابياته النفسية لما فيها من تحريض على الواقع الذي نرغم على التعايش معه.
2. التعرف على أعلام بلادنا، و لانكتفي فقط بتذكير رواية احتلال الأهواز في عام 1925.
3. إحياء و التعريف على آثارنا الأدبية و العلمية لتكون نوعاً من سد فراغ الحاصل لتخلفنا الأدبي و اللغوي.
هذا و بفضل طفرة ثورة المعلومات و وسائل الإتصال الحديثة (الإنترنت) يمكن أن يتم تنفيذ هذه الأمور بيسر، و الباقي سيترك على الأهوازي نفسه.
تعتبر اللغة ركيزة اساسية في هوية البشر بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو العقائدي. فهي وسيلةً للتخاطب و نقل الأفكار بين بعضهم البعض، فضلاً عن ذلك فهي قد تكون سلاحاً خطيراً للغزو الثقافي في ظل عصر العولمة التي نشهد فيها تراجع اللغات المحلية للبشر مقابل اللغات التي تقدمت شعوبها أشواط في طور النهضة العلمية و الصناعية.
فيكفي لشخصٍ ان يتحدث باللغة الإنجليزية حتى ينظر إليه عوام الناس بأنه شخصاً مثقف و عصري، بينما إن تحدث باللغة العربية الفصحى ينظرون إليه و كأنه قادم من العصر الوسيط الإسلامي. و هذا المشهد الذي نراه في حياتنا اليومية يؤكد على تراجع لغة الضاد كلغةً للعلم و توظيفاتها التي لا تتعدى حدود الكتابة أو الترجمة بعدما توقف الإنتاج العلمي للمتكلمين بها!!!
بينما نرى هذا المشهد يتكرر في الحياة الثقافية للعرب بشكلٍ عام، نرى نوعاً آخر من مشاهد الإضمحلال اللغوي عند الشعب الأهوازي العربي بشكلٍ خاص. فهذا الشعب بعدما زال الحكم من أيديه و فقد مقومات السلطة و المجتمع عند ضمه إلى إيران قسراً، بدأت مرحلة طمس جميع مكوناته الإجتماعية و الثقافية بعزله عن تاريخه و إيهامه بأنه إيراني من أصول عربية. و يمكننا أن نصف لما يحدث للغة العربية في الأهواز بمأساة لأن الشعب الأهوازي يمتلك عبر التاريخ مخزونٌ حضاري في اللغة و الأدب مقارنةً بفقرهم الأدبي و العلمي في الوقت الحاضر.
و كبداية أحببت أن أُطلع للقراء الكرام عن ترجمة بعضاً من أعلام هذا الشعب و إنجازاتهم تجاه اللغة و الأدب العربي و مقتطفات من أبيات شعرية لأدباءهم و من ثم نعود و نقارن هذا التراث بالواقع الأهوازي المتخلف.... و المرير.
ابن السكيت... موسوعي اللغة
أبو يوسف يعقوب ابن اسحاق السكيت الدورقي الأهوازي هو أديب و لغوي عربي معروف أصله من الدورق (الفلاحية) إحدى مدن كور الأهواز. يعتبر ابن السكيت من أشهر اللغويين في الأهواز و أدباءها و سبب شهرته تعود الى سعيه للحفاظ على اللغة العربية و صيانتها من الأخطاء التي تقع فيه العامة. و قد قام بتأليف موسوعة لغوية من أجل ذلك سماها ((اصلاح المنطق)) و هو أقدم معجم يضبط اللغة بالصيغ و من اهم الكتب العربية في اللغة و التصريف. و قد اثنى على هذا الكتاب جميع معاصريه حتى إن ابن خلكان قد نقل عن بعض العلماء:(( ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق )) .
إضافةً إلى ذلك، فقد قام ابن السكيت بتأليف أقدم موسوعة عربية في المعاني و هو كتاب ((الألفاظ)). يقول د. فخر الدين قباوة في تحقيقه للكتاب:
(( و قد جاء كتابه هذا مصدراً ضخماً يمثل خطوةً كبيرة في تاريخ معاجم المعاني، و صورة واضحة من النضج، في التبويب و التصنيف و التوثيق و البيان، حتى ان ابن دريد و الأنباري كانا يضعانه مع امهات المصادر، في مرتبة: اصلاح المنطق، و ادب الكاتب، و الغريب المصنف. بل ان علماء معاجم المعاني، الذين خلفوا بعد ابن السكيت، اتخذوا منهجه قدوة........)) .
علاوة على انه موسوعي في اللغة، كان من اهتماماته جمع و التبويب الأدب و الشعر العربي و كثيراً ما كان يستشهد بأبيات الشعر العربي في مؤلفاته، و نخص بالذكر من مؤلفاته الأدبية ((شرح ديوان الحطيئة)) و كتاب ((معاني الشعر الكبير)) و ((سرقات الشعراء و ما اتفقوا عليه)). أيضاً كان من الخواص و الناقلين لروايات اثنان من أئمة أهل البيت (( االجواد التقي و الهادي النقي عليهما السلام)) و قد هذب ابناء الخليفة المتوكل العباسي ، المعتز و المؤيد، و لكن بسبب تشيع ابن السكيت و تعصب المتوكل العباسي ضد أمير المؤمنين علي (ع) و الحسنين (ع) قد أمر بقتله.
أبو هلال العسكري... كمال اللغة العربية
اللغوي الثاني المعروف في الأهواز هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري المكنى بأبو هلال العسكري نسبة إلى مدينة عسكر مكرم احدى مدن الأهواز. كان ابو هلال العسكري شاعراً و أديباً و كان غريزاً في التأليف.و يعتبر كتابه ((الفروق في اللغة)) من أمهات الكتب العربية في معاني الألفاظ. حيث قام أبو هلال العسكري بتصنيف 940 فرقاً بين معاني الكلمات العربية مثل الفرق بين القديم و العتيق، و الجسم و الجرم، و الفتنة و التجريب و غيرهما من الكلمات التي استخدمت بشكلٍ خاطئ بين العامة.
و قد قام أبو هلال العسكري بجمع و تصنيف الأمثال العربية في كتاب ((جمهرة الأمثال)) و قد رتبها على اساس تراتب الحروف في اللغة. و يشتمل الكتاب عن توضيح للمثل و تفسيره مطعماً بالشواهد من الكتاب و السنة النبوية و ما تناقلته السنة العرب.
و قد قام أيضاً بجمع روائع الشعر العربي في كتاب ((ديوان المعاني)) و ذكر فيها أيضاً الأذكار من كتاب الله الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة للإستدلال و الكثير من الأمثال و الحكم العربية. و هو بذلك يكون كتاباً شمولي في الأدب و الدين و الأخلاق.
و لا ننسى أيضاً كتابه المعروف ((الصناعتين في الكتابة و الشعر)) و هي من أهم الكتب في علم البلاغة و فروعها من التشبيه و الاطناب و المجاز وغيره. و الكتاب فيه ارشادات لكل من أراد أن يحسن أداءه في إلقاء الشعر و النثر في اللغة العربية.
و قد قام بتقسيم الكتاب في عشرة أبواب يبدأ بتعريف علم البلاغة و أهميته و ينتهي بذكر أسلوب القاء الشعر في بدايته و نهايته و الفصل و الوصل بينهما.
هذا و لم يذكر أصحاب التراجم و السير عن زمن و مكان وفاة أبو هلال العسكري.
الشعر العربي في الأهواز
عرف الأهوازيين الشعر منذ القدم بحكم اصولهم العربية و نبغوا في مجاله و انواعه المختلفة. و ينقل لنا سيد عبد الله الجزائري في كتابه ((تذييل سلافة العصر)) سيرة مختصرة من رجال الأدب و الدين في الأهواز و مقتطفات من اشعارهم ننقل بعضها بشكلٍ موجز.
1.السيد اسماعيل بن سيد سعد الموسوي الحويزي في مدح أهالي النجد:
وِصالُ سكّان نجدٍ مُنتهى غرضي
وحبُّهم والهوى نفلي ومُفتَرضي
إِن كان قربُهُمُ وقفاً على حرضي
يا ممرضي بربى نجدٍ أعد مَرضي
عسى يعودون عُوّداي وزوّاري
2.السيد شهاب الدين بن احمد بن زيد الموسوي الحويزي:
روتْ عن تراقيها العقودُ عن النَّحرِ
محاسنَ ترويها النجومُ عـن الفَجرِ
وحدَّثنا عن خالِهـا مِسْكُ صدْغِها
حديثاً رواهُ اللَّيل عـن كـُلْفَة البدر
وركَّبَ منها الثَّغــرُ أفرادَ جُمْلةٍ
حكاها فَمُ الإبريق عن حَبَـبِ الخمر
ولي مدمعٌ في حُبِّها لو بكى الحَيا
به نبتَ الياقوت فــي صـدفِ الدُّرّ
فضلاً عن ذلك تعتبر الأهواز مسقط رأسٍ لكبار شعراء العرب مثل أبو نواس و أبو العيناء الأخباري و فيه مرقد شاعر الإمام الرضا (ع) دعبل الخزاعي.
الحاضر الأهوازي... في اللغة و الأدب
بعد عرضٍ مختصر للحركة الأدبية و اللغوية في الأهواز، سنستعرض لكم أولاً السياسات البهلوية التي اتخذت من بعد سقوط الحكم العربي في الأهواز:
1. حل جميع المؤسسات العربية السياسية ((عمال الشيخ خزعل)) و التعليمية ((المكتب)) و استبدالها بمؤسسات ادارية و حكومية ايرانية موظفيها من الفرس.
2. تأسيس مدارس و جامعات فارسية ضمن المجتمع العربي الأهوازي و عدم السماح لتأسيس مؤسسات علمية عربية فيها.
3. ترويج اللغة و الأدب الفارسي بشكلٍ كبير في مجتمع يتحدث بلغة الضاد و اعتبارها اللغة الرسمية الوحيدة التي تتعامل معها الحكومة الإيرانية في سياستها الداخلية.
4. استبدال الأسماء العربية للمدن في الأهواز و استبدالها بأسماء حديثة فارسية كنوع من البعث للقومية الفارسية.
5. ذكر تسمية خوزستان ((بلاد الخوزيين)) للأهواز بأنها تسمية تاريخية و الوحيدة للأهواز، بينما كان العيلاميين يطلقون على إسم بلادهم ((الحلطامتي)). و قد ذكر المستشرق كي لسترنج في كتابه ((بلدان الخلافة الشرقية)) بأن تسمية خوزستان قد بطلت و صارت هذه الولاية التابعة لبلاد فارس تسمى بعربستان أي ((إقليم العرب)). و قد اعيد بتسميتها خوزستان منذ ايام البهلوي رضا شاه.
و الإفرازات لهذه السياسات العنصرية مستمرة منذ مرحلة سقوط الحكم العربي في الأهواز إلى حكم الجمهورية الإسلامية. و لكن سنركز في مقالتنا هذه في الجانب اللغوي و الأدبي فقط لخصوصية موضوع المقالة:
1.دخول المفردات الفارسية في اللهجة الأهوازية
من أبرز الإفرازات التي نتجت عنها السياسات الإيرانية العنصرية تجاه الأهوازيين و تأتي في مقدمتها.
و السبب يعود إلى إن المجتمع الأهوازي لم يدخل في مرحلة النهضة العربية التي بدأت من بعد الثورة العربية الكبرى. حيث بدأ العرب بإستقبال العلوم و التكنولجيا من الغرب و تأسيس مؤسسات اكاديمية تهدف إلى حماية اللغة العربية و مواكبتها مع العصر. مثل مجمع اللغة العربية التي أسست أول فرعٍ لها في دمشق. مما جعل المجتمع الأهوازي غير قادرٍ على هضم المصطلحات الحديثة. فلم يجد تعريفاتٍ لها إلا باللغة الفارسية.
هذا إن لم نذكر الإستخدام المكرر لبعض من الكلمات الفارسية عن طريق التحدث مع الفرس مما يسهل عملية التفريس.
2.تحول اللهجة الأهوازية إلى لهجة مركبة
قبل أن نشرح مفهوم اللهجة المركبة، لا بد من شرح لمفهومي اللغة المزدوجة و ثنائية اللغة.
اللغة المزدوجة هي تعني وجود لغة دنيا يتخاطب فيه الناس لبعضهم البعض و المعروف عنه باللهجة العامية، و لغةٍ عليا يستخدمها الناس في الأعمال الدينية و الأدبية و الكتابية. و هي ظاهرة عالمية.
أما ثنائية الغة فهو إمكانية التحدث بلغتين و هي ظاهرة بارزة في البشرية.
صحيح أن الشعب الأهوازي ثنائي اللغة، بمعنى آخر يمكنه التحدث بلغتين العربية و الفارسية، و لكن اللغة العربية عند الأهوازيين أو اللهجة الأهوازية بشكلٍ أخص تجدها تتشكل من اللغتين العربية أو الفارسية، مما سيؤثر على بنية اللغة و نحوها و صرفها، هذا إن لم يتحول جزءً من هوية المتحدثين بها، و ظاهرة عرب خمسة أبرز دليلٍ على ذلك.
3.صعوبة الكتابة بالعربية
و هي ظاهرة متوقعة في مجتمع لا يمكنه استخدام لغته الأم في المدرسة أو مؤسسة مدنية.
فالكتابة باللغة العربية تحتاج أولاً إلى التعرف على قواعدها، ثم التعرف على آدابها، و من ثم التمرن على الكتابة بها. و لكن الوضع في الأهواز مختلف، فالشعب عربي و لكنه لا يتعلم بلغته الأم فضلاً عن ذلك فإن الآداب التي يتربى عليها هي بالأساس مرتبطة بثقافة و تاريخ الفرس. فتقوم إيران بتعريف الطلاب بأدباءها الفرس و لكنها لا تعرف عن أدباء العرب الإيرانيين كما تزعم. و هو كما قلت في إحدى مقالاتي السابقة بأن الخطاب الثقافي في إيران هو خطابٌ قومي فارسي.
4.السخرية من لهجة الأهوازيين
أمرٌ طبيعي لأن يسخر أي شخص من لهجة الشعب الأهوازي، فالإنسان يعتبر أسلوب التحدث رقيٌ حضاري، فكيف بشخصٍ يتحدث بلغة و إذا به يلقي كلمةً أجنبية لا ربط لها بلغته. من هنا تأتي إحدى أهم الأبعاد في العلاقة بين اللغة و هوية الإنسان.
5.استخدام اللغة الفارسية بدلاً من لغة الأم و تفريس المجتمع الأهوازي
و هي ظاهرة خطيرة تهدد الهوية الأهوازية. فاللغة لها علاقة وثيقة و قوية مع هوية الإنسان كما ذكرت سالفاً. و ظاهرة التفريس تستهدفنا كثقافة مختلفة عن ثقافة الفرس، و ليست فقط كعرقية. و من يستهزء حول هذه المسألة فليرى ما يحدث لبلاد المغرب العربي، حيث الأجيال القديمة تتحدث باللغة الفرنسية أكثر من العربية بينما العكس مع الأجيال الحديثة.
اللغة العربية في ايران... المادة 16 من الدستور الإيراني
لعل بعض المتعاطفين مع إيران يعتبر كلامنا هذا مجرد دعاية و إنها لا وجود له في أرض الواقع، بدليل أن إيران تعلم اللغة العربية في مدارسها و إن هنالك تخصصاً أكاديمي في الجامعات الإيرانية للغة العربية تصل إلى درجة الدكتوراه.
و لكننا سنقوم بتحليلٍ أوسع حول اللغة العربية في إيران و سنبدأ بالدستور الإيراني.
تنص المادة 16 من الدستور الإيراني التالي:
((بما أن لغة القرآن و العلوم والمعارف الإسلامية هي اللغة العربية و قد انصهر الأدب الفارسي به، فإن هذه اللغة سيتم تدريسها ابتداءً من بعد مرحلة الإبتدائية إلى نهاية المرحلة الثانوية، في جميع الصفوف و جميع التخصصات)).
صحيحٌ أن إيران تطبق هذه المادة من الدستور،و لكن منهجه لا يصلح للأهوازيين. ففي كل سنة دراسية يتم تدريس كتابٍ عربي واحد، و أسلوب التدريس و شرحه يكون باللغة الفارسية.
ثانياً إن اللغة العربية في المدارس الإيرانية هي لغة ثانوية (مثل الإنجليزية) و ليست اللغة الأساسية لتعليم المناهج الدراسية. بمعنى آخر الكتاب الدراسي العربي من أجل تعليم اللغة و ليست لغة التعليم، فمادة الفيزياء أو الرياضيات مثلاً يتم تعليمها باللغة الفارسية.
و إذا قمنا بمقارنة اللغة العربية بمناهج تعليم للغة الفارسية نجد:
1. تعدد الكتب الدراسية (تاريخ ادبيات إيران و جهان، زبان فارسي، أدبيات فارسي).
2. دراسة النصوص الأدبية الفارسية و دراسة التطور التي مرت عليها.
3. وجود مؤلفات الفارسية بكثرة في المكتبات المدرسية في حالة وجود بحث أو تحقيق. بينما الكتب العربية شبه معدومة فيها.
فهل من المعقول لكتابٌ لا يتعدى ال200 صفحة أن يتمكن من تدريس لغة القرآن و أن تغطي جميع جوانبه اللغوية و الأدبية؟ بل حتى إن الكتب الدينية يتم تدريسها باللغة الفارسية مع ذكر الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة!!!!!
أما حول التخصص الأكاديمي للغة العربية في إيران فهو لا قيمة له في الأساس. لأن حدود استخدام اللغة العربية في المجتمع الإيراني لا يتعدى توظيفاته الدينية (الصلاة، الدعاء و قراءة القرآن و تفسيره و قراءة الأحاديث) أو الترجمة بينما يتم منع وجود مؤلفات عربية أو قنوات عربية تخص الأهوازيين. و فوق كل ذلك عدم وجود دراسات حول الضعف اللغوي عند الأهوازيين و كيفية معالجته. فالدراسات الجامعية للغة العربية في إيران، هي كتشييد بناء أرضيتها من الرمال، بسبب منع العرب الإيرانيين (كما يسموننا الفرس) من استخدام اللغة العربية في مجتمعهم.
الخاتمة...... ما العمل؟
مهم جداً للأهوازيين، و للطبقة المثقفة أن يقوموا بنشر دراسات علمية تغطي كافة جوانب القضية الأهوازية و تقديم أطروحات لمعالجتها. فمهما كانت إنجازاتنا على الصعيد الدولي، فإن لم تؤثر داخلياً فلا قيمة لها، لأن المجتمع الدولي ليس مستعداً لطرح قضيتنا من دون مكاسب و هو شئٌ لا نمتلكه.
و من خلال المقالة نجد أن البعض سيقول إن هذا الأمر ثانوي مقارنةً بالأمور الأخرى كالكفاح المسلح و الثورة ضد نظام الحكم الإيراني و تهيئة المجتمع الأهوازي للمقاومة المسلحة ضد نظام يمتلك أضعاف ما تمتلكه دول الخليج من عتادٍ و أسلحة.
و لكن نقول لهم بأنه لا يمكن تحقيق هذا الأمر لمجتمع يرى نفسه مجرد قبائل لا يمتلك لحمةً اجتماعية تسمى بالوطن و لا يحمل ثوابت تجمعهم تسمى بالوطنية. فالتغيير لا يبدأ إلا في عالم الأفكار كما يقول المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي و من بعدها يبدأ التحول في عالم العلاقات و ينتهي بعالم الأشياء. و هو كقول سبحانه و تعالى:)( إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم)).
و لذلك نطرح هذه الأفكار للتغيير في واقعنا اللغوي:
1. التعريف على تاريخنا الأدبي بشكلٍ خاص و العربي بشكلٍ عام، و هو أمر له إيجابياته النفسية لما فيها من تحريض على الواقع الذي نرغم على التعايش معه.
2. التعرف على أعلام بلادنا، و لانكتفي فقط بتذكير رواية احتلال الأهواز في عام 1925.
3. إحياء و التعريف على آثارنا الأدبية و العلمية لتكون نوعاً من سد فراغ الحاصل لتخلفنا الأدبي و اللغوي.
هذا و بفضل طفرة ثورة المعلومات و وسائل الإتصال الحديثة (الإنترنت) يمكن أن يتم تنفيذ هذه الأمور بيسر، و الباقي سيترك على الأهوازي نفسه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق