الجمعة، 19 نوفمبر 2010

الفيدرالية الأهوازية و تناقضات نقدها

معظم الكتابات التي تتناول فكرة الفيدرالية المطروحة في الفكر السياسي الأهوازي الحديث إما مختزلة أو مشوهةً لها من دون ذكر إيجابياتها و كأن الأهوازيين قد كتب عليهم النضال للتحرير فقط!!!

نعم، إنها تحصر أو تتنازل عن إيجابيات أطروحة الفيدرالية لأسباب لا يقبلها عقلياً أي مناضل يستشعر بخطورة استمرارية الإحتلال خاصةً ذلك النوع من الإحتلال الذي يسعى فيه المحتل تغيير الواقع الحقيقي و التاريخي للأرض المحتلة. إن النقد الذي يحاول كشف الإيجابيات و السلبيات لأطروحةٍ أو فكرةٍ ما بموضوعية قد يكون له أثراً كبيراً في تعديلها و تصحيحها.
و لكن عندما يكون الرفض مبدئياً و لا يستند إلا على الرفض للرفض فقط حينها لن يكون نقداً بل مجرد معارضة الفكرة من دون أساس. إحدى الإنتقادات التي وجهت للأطروحة الفيدرالية هي إنه من خلالها ستكون الأهواز إيرانية بنفس الوتيرة الحالية و لكن بنوعٍ مختلف من الإدارة في الحكم فقط.

مع إنني لا أعلم حقاً كيف يقوم كاتبٍ بطرح نقد متناقض مثل هذا و لكن سأحاول البحث أولاً حول التفسير لهذه الجملة المتناقضة في قضيتين:
1. يمكن أن يكون قصد الكاتب بأن الفيدرالية ستختلف في طريقة الإدارة الحكم في الإقليم و لكنها لن تغير من المنظومة الثقافية التي تتبناها السلطة المركزية، بمعنى أخص الثقافة الفارسية و سائر سياساتها التي تتخذها الحكومة الإيرانية في الإقليم.
2. يمكن أن يكون قصد الكاتب بأنه لن يتم ضمان حقوق الشعب الأهوازي في صيغة الدولة الفيدرالية.

على العموم فإن هذا النقد سنتقبله بدافع حوارٍ فكري و اسمحوا لي إخوتي القراء أن أجيب عليه بشكلٍ مختصر و سهلٌ ممتنع حتى لا ينطق كاتبٍ آخر بأن من يطرحون هذه الفكرة بأصحاب العقول الفارغة:
1. إن تفسير النقطة الأولي من نقد الفيدرالية بأنها مجرد إختلاف في إدارة الحكم هو اعتبار إن صيغة الإختلاف لا تكون ناشئة من التنوع الثقافي و الإثني في المجتمع و هذا يعد خطأً فادحاً. فهل من المعقول أن الحكومة الإيرانية تتقبل الفيدرالية كطريقة أخرى مغايرة للحكم المركزي الشمولي مادام أن التصنيف الفيدرالي لا يتضمن التنوع الإثني فيه؟

و كلنا نتذكركلمة ابوالحسن بني صدر الشهيرة: بأن الفيدرالية في إيران تعني تقسيمها. فإن كان الإيرانيين ينظرون للفيدرالية بأنها تقسيم لإيران فكيف يصنف هؤلاء الأهوازيون بأنها ستكون استمرارية الوضع فيها؟

2. إن هذا النقد يتنكر لفضائل الفيدرالية باعتبارها أبرز المعالجات لما بعد نظرية دولة القومية التي ترتكز على سيطرة شاملة لثقافة دون الأخرى. فأطروحة الفيدرالية قد ساهمت بالدفاع عن الثقافات التي قد لا تتبع السلطة المركزية فقط بل بتعزيزها و حمايتها من أي غزو ثقافي و نظام إجتماعي مغاير أو تغيير ديمغرافي فيها. و من دول العالم من تستخدم الصيغة الفيدرالية ضماناً لحقوق الأقليات كألمانيا، هند، إثيوبيا، سويسرا، جنوب أفريقيا و العراق حديثاً. فالأقليات في هذه الدول تمتلك نظاماً تعليمي، سياسي، إجتماعي و إقتصادي خاصٌ بها.


و من بعد ذلك نطرح هذا السؤال على الإخوة المؤمنين بالإنفصال فهل تأسيس مؤسسات تعليمية و ثقافية عربية أهوازية ضمن الفيدرالية أفضل أم ننتظر ساعة التحرير لنعلن ذلك؟

إن ما يطلبه بعض الإخوة من الكتاب حين ينتقدون الفكرة دون أن يكون لهم برنامج حقيقي و واقعي لتحرير الأهواز يكون مجرد ترفاً فكري لا أكثر. فهؤلاء حينما ينتقدون الفيدرالية لأنها يعني إن الأهواز ما زالت في قبضة إيران يتناسون حقيقةً تاريخية و هي إن الأهواز و وفقاً لمعاهدة أرض روم الثانية، تنازل عنها العثمانيين لإيران لصالح ولاية السليمانية. و كان حكام الأهواز يدركون هذه الحقيقة و لو إنهم لم يتقبلوا بأن إيران تحكم عليهم مثلما هو اليوم. و هذا يعني بأن الأهواز جزءً من الجغرافية السياسية لإيران و ليس يعني إمتلاك الفرس لها.

إن الإحتلال الإيراني للأهواز رسخ في أرضها واقعاً هو بالأساس تبعات هذا الإحتلال لا بد لأن يكون من أولويات عملنا النضالي لا أن يتم تأجيله مثلما يطلب البعض.


فضلاً على ذلك فإن الأحتلال و قد مر عليه 85 عاماً و بات يخطط لأن يستمرفي هذا الأرض، فهل هذا تخطيط استراتيجي بأن ندعوا للتحرير بينما شعبنا يعاني الأمرين و لا يجد قيادة حقيقية في الوطن؟

فالدعوة للتحرير ليست مجرد بيانات و شعارات تطلق من بلاد اللجوء السياسي و تنشر على المواقع الإنترنت، بل تتطلب كميات و قدرات هائلة من عمل فكري و تنظيمي بإضافة الى الدعم المادي و الذي نفتقده منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية. مما يفرض علينا الواقعية و المرونة كمناضلين.

فالرجاء إدراك لهذه الحقيقة المرة التي لابد لنا من معالجتها بدلاً من طلب شيئاً لسنا قادرين عليه نحن ألذين نسكن في بلاد المهجر و نطلبه من شعبنا في الداخل في الوقت الحاضر، و إلا فسوف نجد أنفسنا نحيي ذكرى المائة لإحتلال عربستان.....

من هدم قصر الفيلية؟


لم أشعر إلا بالحزن و الغضب – كسائر أبناء شعبي – حينما قرأت الأخبار حول الجريمة النكراء التي ارتكبتها أوباش الحرس الثوري بقيام هدم إحدى أبرز معالم إمارة ألبوكاسب الكعبية في المحمرة و هو قصر الفيلية المملوك سابقاً للشيخ خزعل الكعبي.

النخب الثقافية الأهوازية أبدت اعتراضها و امتغاضها مما حدث خاصةً أن الناشطين الأهوازيين في الداخل ( و حسب ما ذكر الدكتور يوسف عزيزي بني طرف ) قاموا بتسجيل هذا القصر كإحدى الآثار التاريخية في الأهواز. أما المقالات فهي إما للشجب و استنكار أو إما لإستصراخ العالم و طلب النصرة.

لقد قرأت تلك الأخبار و التقارير و التحاليل و لم تشفي غليلي. نعم لقد قام الحرس الثوري ( النظام إن أردنا أن نسمي الأمور بمسماياتها ) بهدم ذلك المكان لما يمتلك من قيمةٍ تاريخية و معنوية عند الشعب العربي الأهوازي و بأن النظام يريد طمس الهوية العربية الأهوازية. كلنا نعرف ذلك، و لكن أرى بأن الأخوة يتحاشون الأسئلة العميقة و التي تمس الجوانب أساسية لما حدث و بدلاً من ذلك يطرحون تحاليل هامشية يعرفها الشعب الأهوازي حتى و إن لم تكتب أو تنشر.

لماذا لم تخرج الجماهير الأهوازية منتفضةً ضد جريمة هدم قصر الفيلية بينما سبق و أن خرجت من صمتها في الخامس عشر من نيسان عام 2005 و أطلقت شعار تلك الإنتفاضة الشهير ( الأهواز النا و ما نطيها )؟

لماذا يخيم الصمت و السكوت في الشارع الأهوازي و قد مرت هذه الجريمة من أمام أعيننا مرور الكرام؟ ألا تساوي هذه الجريمة من حيث الخطورة بوثيقة أبطحي المسربة من مكتبه و التي تلزم بتحويل الأهوازيين إلى أقلية في وطنهم؟

ألا تعتبر هذه الجريمة جزءً من مخططٍ رامي إلى طمس كل معالم العروبة في الأهواز؟

فلماذا صمتت الجماهير الأهوازية عن ذلك؟

لعل البعض سيعترض بذريعة القمع، و هل خشي الشعب الأهوازي من القوات الإيرانية في انتفاضة 15 نيسان؟ هل كان يسير بدبابات و استعراضٍ عسكري آنذاك؟

السبب و كما أراه هو عدم وجود قيادةٍ حقيقية تنشط في الحقل السياسي و التوعوي في الداخل، لقد كان همنا الوحيد هو ما تطرح من أفكار و رؤي استراتيجية تعبر عن التحرير و الإنفصال من العدو فقط. فتشكلت ثغرةً استراتيجية لم تملئ بين ما يجب النشاط فيه في الداخل ( على أرض الأهواز ) و عما نريد من تحقيقه كهدف نهائي كلي. كان يمكن لأن تتكون تجمعات تنظم تظاهرات جماهيرية اهوازية حاشدة تعترض على هذه الجريمة مثلما خرجت في السابق معترضةً حينما وصفت بالكواولة من قبل صحيفة إطلاعات من بعد الثورة. إنها حقيقة حركية، حينما يرى الشعب بأن الحراك الإجتماعي و السياسي مفقود بسبب عدم وجود نخبةٍ و طلائع تتصدى لذلك، فإن الصمت يخيم و يصبح الموقف الوحيد الذي تتبناه.

لقد هدم قصر الشيخ خزعل و لكن بموافقتنا نحن الأهوازيين، كلنا بلا استثناء. لم يجد الحرس الثوري أية اعتراضٍ صدر منا نحن و بذلك فعل ما فعل. و سيستمر بفعل ما هو أسوأ من ذلك ما دام الصمت و الإبتعاد عن (( السياسة )) هو خيار الشعب الأهوازي و نخبته.

ألم يقل العرب في أمثالهم: السكوت علامة الرضا...

الأحد، 4 أبريل 2010

فلنتعلم من منصور...

مرت الذكرى الثانية لوفاة القائد الأهوازي المعروف منصور السيلاوي بظهور تقرير اخباري نشرته قناة برس تي في الإيرانية حول حوادث الإعتداء التي وقعت في الأهواز اعقاب الإنتفاضة 15 نيسان و الذي كان لأبو لؤى دوراً في اظهارها على الإعلام. و في ظل هذا التقرير لابد من أن اذكر الأهوازيين بأفرادهم و مؤسساتهم حول موقف و توجهات منصور الأهوازي، احدى أبرز الشخصيات التي طرأت على النضال الأهوازي في العقد الأخير. تحدث السيد منصور الأهوازي حول مسألة الكفاح المسلح بشكل واضح و بمنطقٍ عقلاني حول فشل هذا نوع من النضال في هذه الفترة. و قد صرح في لقاءه مع جريدة الأنباء الكويتية حول مقارنته للكفاح الأكراد المسلح: (( نحن لا نملك دعما دوليا كما حصل عليه الاكراد اثناء نضالهم. موقعهم الاستراتيجي ايضا منحهم الافضلية في تشكيل حركات مسلحة ناجحة ولكن الاهواز عبارة عن سهول في معظمها مما يجعل من المستحيل علينا تشكيل احزاب مسلحة او معارضة مسلحة قادرة على الصمود امام الجيش الايراني )) . و نزيد بقول أبو لؤي رحمه الله بأن الشعب الأهوازي لا يمتلك الخبرة العسكرية و لا التنظيمية التي تؤهله لخوض حرباً ضد الجيش الإيراني بتصنفيها النظامي و الغير نظامي، و لو كانوا منظري الكفاح المسلح يمتلكون الخبرة التكيتيكية و الإستراتيجية لأدركوا هذه الحقيقة المرة.

و عودة الى تقرير قناة برس تي في الذي أظهر في تقريره و بشكل ذكي و دقيق للتفجيرات و اظهار الضحايا لهذه الإعتداءات الرهيبة. ففي التقرير ظهرت احدى الفتيات لأحد الأبناء الذين قتلوا في هذه العمليات الإرهابية و هي تقول بأن أبيها شهيد (و هو كذلك)......


بينما ظهر التقرير لإحدى الفتيات التي اكتشفت حقيقة و زيف هذه الحركات بأنها كانت تريد أن تنفذ مخططات ارهابية و اغتيالات فضلاً على ارتباط تلك الحركات مع بعض الدول الأوروبية و التي قد تشكل أزمة مع إيران و في نهاية تهدد استقرار الأهوازيين الللاجئين هناك.

صحيح ان التقرير لم يظهر معاناة و اضطهاد شعبنا و لا التقارير التي تنشر بين الحين و الآخر حول المشاكل البيئية و الصحية الإجتماعية التي فجرت هذا الصراع، و لكن قوة و حرفية التقرير ستؤثر على الرأي العام الدولي (مع العلم بأن التقرير نشر بالإنجليزية).


لقد تحدث العديد من الخبراء حول قوة الإعلام و سطوته إبان الأزمات و دوره الرئيسي و المؤثر في الحروب النفسية. و هذا ما أورده أبو لؤي رحمه الله في لقاءه مع جريدة الأنباء الكويتية:

(( ...واعترف اننا لا نزال في بدايتنا ونسعى الى اكبر من هذا الحضور الاعلامي خاصة و نحن نواجه اعلاما ايرانيا فضائيا تشكله عشرون محطة تبث الى كل العالم باللغة الفارسية ولكننا نحمل الصدق و هم يكذبون ))

ان لا جهوزية الشعب الأهوازي للكفاح المسلح ليس مرده الأهوازيين طبعاً و لكن طلب البعض منهم بأن التحرير يكون عن هذا الطريق و هو غير جاهز له هو أمر يصدر من من لا خبرة له......

فما هو افضل وسيلة للنضال في الفترة الحالية؟


ان المرحوم منصور الأهوازي و في ظهوره الأخير صرح بأن النظام الإيراني قد فقد شرعيته الدينية و السياسية و لم يبقى منه الا هيبته التي يتبجح بها و بقوته العسكرية. و ان النظام الإيراني ما دام قد فقد شرعيته فإنه سيحارب للبقاء:

(( أنجع طريقة هي الخروج بالتظاهرات ضد النظام، نظام الشاه ما سقط بالكفاح المسلح و لكنه فقد هيبته في الوقت اللي كان يمتلك أقوى الجيوش في تلك المرحلة و لكنه فقد هيبته لدرجه أنه حتى الطفل في المدرسة بات يهتف مرگ بر شاه ))

و هذا ما يحدث في إيران ما بعد الإنتخابات الرئاسية التي اعادت احمدي نجاد مجدداً كرئيس للجمهورية. فخروج الإيرانيين في التظاهرات لم تفقد هيبة النظام فقط. بل حتى هيبة المرشد الأعلى قد سقطت و هو يأمر تارةً و يحذر تارةً أخرى بعدم الخروج في التظاهرات و بات شعار ((مرگ بر ديكتاتور)) يحمل أكثر من تفسير. فضلاً على اتساع دائرة المعارضة لتشمل رجال الدين في قم ايضاً و منهم آية الله صانعي.......

فلم يجد النظام الإيراني حلاً الا أن يقلل من تشدده و يبدأ بالإفراج عن المتظاهرين و المعتقلين ليعود الهدوء الى الشوارع و الأيام القادمة ستثبت أكثر و أكثر بأن النظام يحاول أن يستعيد هيبته التي فقدها بتظاهرات شهد العالم قوتها......

لم اعاصر منصور الأهوازي رحمه الله و لم أتعرف عليه الا من خلال بعض الأقارب، و لكن حنكته و تصريحاته التي تنم عن خبرة سياسية و محاكاة التطورات التي طرأت على الساحة الدولية التي قد تساهم في دفع عجلة النضال جعلته فرصة لنا بأن نتعلم من مدرسة نضالية عاصرت القضية الأهوازية و كافحت من أجلها، بدلاً من استيراد أدوات و ايديولوجيات لا ترفع من قيمة العمل النضال الا بتصريحات نارية و قول بلا فعل.........


الترياكجي .... تراجيديات المخدرات و الإدمان في الأهواز


كعادتي عندما يعود الأهل من زيارتهم للأقارب في الوطن، فإنني أستفسر حول الأوضاع الإجتماعية و المعيشية في الأهواز، طمعاً في الحصول على بعض المعلومات حول بلادنا و تشكيل صورة عما يحدث هناك إن لم أتمكن من معاصرتها، فأكثر من سبع سنين مضت و لم أزر الأهواز مع شوقي لفعل ذلك، فالطير يطير و يعود إلى عشه كما يقال في أمثالنا الشعبية.
و دائماً ما ينصحني الأهل بالبقاء في الغربة، بدلاً من أن أشعر بها في الوطن. حيث مستوى المعيشي المتردي، و الإستبداد و التخلف الإجتماعي الذي أصاب قطاعاً عريضاً من الشعب فضلاً على انتشار الفساد بشكلً مهول بين الشباب الأهوازي والذي يجعلهم بأن يفكروا بالهرب من الواقع إلى متعةٍ نهايتها الدمار.....
إن أغلب القصص المحزنة التي يروي لي إياها أقاربي هي حول إدمان الشباب بالمخدرات (و من يبتلي بهذا الأمر نسميه في الأهواز ترياكجي) و ضياعهم في زهرة أعمارهم بسبب هذه الأفة التي تحصد الأرواح و تحرق الخضر و اليابس. و لا ينكر أي أحد أن المخدرات أصبحت مشكلة تمس باستقرار المجتمع الأهوازي و الأرقام و الإحصائيات تثبت هذا الأمر،بل تحول إلى أمراً واقعاً بعدما كان إدمان المخدرات و انتشارها نراه في افلام الجريمة و العصابات.
لن أطول بالبحث فبعض الإخوة القراء يعرف عن هذا الأمر أكثر مني و لكن سأنقل لكم بعض هذه القصص بدافع التذكير فإن للذكرى نفع............


خمسة آلاف تومان يومياً و إلا........


شابٌ في العشرينات من عمره إبتلى بالإدمان. تقول والدته إنه من بعد أن أدمن بدأ يقلق غرفته و هو في داخلها طوال اليوم. و عندما يخرج من المنزل، أقوم بتفحص غرفته فأجدها مليئة برائحة الدخان الكريهة و لكنني لم أتجرأ بفتح الموضوع معه خوفاً من الإعتداء بالضرب على.

عائلة هذا الشاب تعيش على هاوية الفقر حيث أن العائلة بالكاد تجد قوتها اليومي لتسد أفواه الأطفال الجائعين. و الأب تزوج امرأة أخرى و ترك الوالدة تذوق الويلات من إبنها المدمن. حيث ارتفعت وتيرة الإدمان لديه بحيث بدأ يطلب من أمه مبلغاً يومياً حتى يستقر جسده، فالإدمان بالحشيش بدأ يصيب خلاياه بالحكاك و لا مفر إلا بالتعاطي ( هذا ما كان يظنه). و إن لم تفعل الأم ما طلبه منها، يقوم بضربها. سألت إحدى أقاربي والدة الشاب بأنه هل طلبت المساعدة من أشقائها فردت عليها: بأنها لو فعلت ذلك فالموت سيكون بانتظار ابنها.
تتوالى الأيام و وصل الشاب إلى مرحلة اللاعودة بحيث بدأ يهدد أمه بالسكين مطالباً بدفع خمسة آلاف تومان يومياً لشراء المخدرات و إلا سيقتلها، فلم تجد الأم حلاً إلا بالفرار و أطفالها من المنزل و طلب النجدة من مراكز الأمن و إخبارهم بالموضوع كله.
سعت قوات الأمن أن تحصل على رضاية الوالد بالقاء القبض على ابنه فلم يتردد بذلك، فاعتقل و تم إيداعه في السجن و من ثم إلى مركز علاج حيث سيتخلص من آفة المخدرات.
و لا نعرف ما مصير هذا الشاب بعد أن يعي ما فعله تجاه عائلته، فهل ستعود علاقتهم الأسرية كما كانت، أم إنه سيترك العائلة بعدما جلب لهم العار بإدمانه؟


قمة الرجولة!!!!!!


ثلاثة أصدقاء يسكنون في غرفة للعزاب في إحدى بلاد المهجر, و كلهم مدمنين. يقول إحدى أقاربي بأنه عند لقائنا معهم في إحدى مدن الأهواز قاموا يربطون الرجولة بالمخدرات و يقول أحدهم بأنه من لم يتعاطى المخدرات ليس رجلٌ أبداً ( من الواضح إن التعاطي السموم قد أثر على تفكره و القيم التي يعتقد بها )

و لكنهم لا يتعاطون المخدرات فقط بل أيضاً يتاجرون بها...
حتى أتى اليوم الذي سقطوا كلهم في قبضة العدالة، فقد اكتشفت الشرطة وجود حقيبة بالمخدرات في غرفتهم في المهجر. و كانت الحقيبة ملكٌ لأحدى الثلاث و لكن بسبب اشتراكهم في نفس الغرفة فإن التهمة قد لبست الجميع.
بدأ الزملاء بالتدبر حول شؤون بعضهم البعض، حيث التحقيقات ستؤدي إلى معرفة الجاني و البرئ و لذلك فلابد من خطة ما.
فكانت الخطة بأن اتفق إثنان منهم على أن يوقعوا صديقهم الثالث البرئ هرباً من شبح الإعدام. حيث أدلوا في جلسات التحقيق بأن الحقيبة ليست ملكهم بل هي ملك صديقهم الثالث. مما أدى إلى استمرار جلسات التحقيق معهم، و عندما زارهم أحد من الأقارب في السجن و بعد أن ادرك بما فعلوه بدأ بتذكير جملتهم حول الرجولة و قال: و هل توريط صديقكم البرئ من مصاديق الرجولة أيضاً!!!!!!
ما زالت محاكمتهم مستمرة حتى يومنا هذا و لا ندرك مصيرهم بعد........

هنالك آلاف القصص الموجودة في مجتمعنا حول الإدمان و نهايته، و كما اسلفت فإن الترياكجي قد أصبح ظاهرة اجتماعية بالغة الخطورة في الأهواز. و لكن ما باليد حيلة، فالمجتمع الأهوازي فيه المئات من الأمراض الإجتماعية و الصحية التي تنهش بجسده و لا حول و لا قوة له لمواجهتها...

و لكن أضعف الإيمان بأن نقوم بتوعية شعبنا باضرار ادمان الأفات المخدراتية التي تثري القلة بتجارتها، و تدمر الكثير من مدمنيها....

السبت، 3 أبريل 2010

ارهاب .... لا مقاومة


مازلت أتذكر بعضاً من الأقلام الأهوازية التي كتبت و نشرت اعتراضاتها حول عملية تفجير ((بانك ملى)) في الأهواز و التي راحت ضحيتها مدنيين من الفرس و حتى أهوازيين، ففي البداية قاموا بتسمية هذا العمل بالوطني و الفدائي و لكن بعد الرفض و الشجب و الإستنكار العربي و العالمي التي قوبلت بها هذه العملية الإرهابية، قاموا بإتهام الإستخبارات الإيرانية بأنها لديها يدٌ في ذلك!!!!

اليوم يخرج علينا ممن يسمون أنفسهم المقاومة البلوشية ببيان مواصلة المقاومة ضد النظام الإيراني من بعد اعتقال زعيم تنظيم جند الله الإرهابي عبد المالك الريغي، و هم يقصدون بذلك استمرار الأعمال الإرهابية ضد المدنيين حتى و إن كانوا من أبناء جلدتهم.


لا إشكال بأن البلوش كسائر العرقيات الغير فارسية مضطهدون من قبل النظام الإيراني، و بأنهم يمتلكون الحق الشرعي للكفاح المسلح و لكن من الواضح بأنهم أوقعوا أنفسهم بنفس المشكلة التي وقع فيها بعضاً من المنظري للكفاح المسلح في الأهواز و هو الخلط المتعمد بين مفهوم المقاومة و الإرهاب.


و يكفي لنا لأن ننظر لنوعية عملياتهم و منها تفجير مسجد أمير المؤمنين (ع) في بلوشستان و هو مسجدٌ للشيعة في زاهدان، عاصمة الإقليم في سيستان و بلوشستان و التي أسفرت عن مقتل 19 فرداً و جرح 125 آخرين. و قد تبنت جند الله هذه العملية و هي العملية الإرهابية الفريدة من نوعها حيث لم نسمع حتى الآن بتفجير مسجد حيث يعتبر من أقدس الأماكن عند المسلمين. هذا مع العلم بأن جند الله تتهم إيران باضطهاد السنة و اذا بنا نجدها تستهدف الشيعة هناك، مما جعلها و إيران في خندقٍ واحد.


إن تسمية ارهابيي جند الله ( و ما هم بذلك ) بالمقاومين لأبناء الشعب البلوشي و السنة و السعي الحثيث لبعض الأهوازيين باصدار بيانات دعم و تأييد لهذه الحركة من دون تمحص لأفعالها، حقاً يثير التساؤل ما بيننا بأنه هل صحيح ما ترميه إيران باتهامات لبعض مناضلي شعبنا بأنه وهابي و بعثي؟ أم إن التحالف مع هذه التيارات قد يساهم في دفع عجلة القضية الى الأمام؟


إن كان في القصد من هذا الدعم هو التحالف، فقد جربنا حظنا مع البعثيين إبان سطوة القومية على الفكر العربي و كانت الإجابة ما نراه اليوم من سكوت و خذلان لأنظمة العربية (و منها سورية) تجاه اضطهاد الأهوازيين، بعدما كانت ورقة ضغط على الحكومة البهلوية.


و اليوم بتنا قريبين من حركات (و ليست أنظمة) تستغل التجييش المذهبي الحاصل في المنطقة لدرجة أنهم باتوا يسمون اضطهاد الذي يقع على شعبنا بأنه من قبل الرافضة، متناسين بأن أغلب الشعب الأهوازي هم من الروافض!!!!!

و للموضوع بقية........