الجمعة، 19 نوفمبر 2010

من هدم قصر الفيلية؟


لم أشعر إلا بالحزن و الغضب – كسائر أبناء شعبي – حينما قرأت الأخبار حول الجريمة النكراء التي ارتكبتها أوباش الحرس الثوري بقيام هدم إحدى أبرز معالم إمارة ألبوكاسب الكعبية في المحمرة و هو قصر الفيلية المملوك سابقاً للشيخ خزعل الكعبي.

النخب الثقافية الأهوازية أبدت اعتراضها و امتغاضها مما حدث خاصةً أن الناشطين الأهوازيين في الداخل ( و حسب ما ذكر الدكتور يوسف عزيزي بني طرف ) قاموا بتسجيل هذا القصر كإحدى الآثار التاريخية في الأهواز. أما المقالات فهي إما للشجب و استنكار أو إما لإستصراخ العالم و طلب النصرة.

لقد قرأت تلك الأخبار و التقارير و التحاليل و لم تشفي غليلي. نعم لقد قام الحرس الثوري ( النظام إن أردنا أن نسمي الأمور بمسماياتها ) بهدم ذلك المكان لما يمتلك من قيمةٍ تاريخية و معنوية عند الشعب العربي الأهوازي و بأن النظام يريد طمس الهوية العربية الأهوازية. كلنا نعرف ذلك، و لكن أرى بأن الأخوة يتحاشون الأسئلة العميقة و التي تمس الجوانب أساسية لما حدث و بدلاً من ذلك يطرحون تحاليل هامشية يعرفها الشعب الأهوازي حتى و إن لم تكتب أو تنشر.

لماذا لم تخرج الجماهير الأهوازية منتفضةً ضد جريمة هدم قصر الفيلية بينما سبق و أن خرجت من صمتها في الخامس عشر من نيسان عام 2005 و أطلقت شعار تلك الإنتفاضة الشهير ( الأهواز النا و ما نطيها )؟

لماذا يخيم الصمت و السكوت في الشارع الأهوازي و قد مرت هذه الجريمة من أمام أعيننا مرور الكرام؟ ألا تساوي هذه الجريمة من حيث الخطورة بوثيقة أبطحي المسربة من مكتبه و التي تلزم بتحويل الأهوازيين إلى أقلية في وطنهم؟

ألا تعتبر هذه الجريمة جزءً من مخططٍ رامي إلى طمس كل معالم العروبة في الأهواز؟

فلماذا صمتت الجماهير الأهوازية عن ذلك؟

لعل البعض سيعترض بذريعة القمع، و هل خشي الشعب الأهوازي من القوات الإيرانية في انتفاضة 15 نيسان؟ هل كان يسير بدبابات و استعراضٍ عسكري آنذاك؟

السبب و كما أراه هو عدم وجود قيادةٍ حقيقية تنشط في الحقل السياسي و التوعوي في الداخل، لقد كان همنا الوحيد هو ما تطرح من أفكار و رؤي استراتيجية تعبر عن التحرير و الإنفصال من العدو فقط. فتشكلت ثغرةً استراتيجية لم تملئ بين ما يجب النشاط فيه في الداخل ( على أرض الأهواز ) و عما نريد من تحقيقه كهدف نهائي كلي. كان يمكن لأن تتكون تجمعات تنظم تظاهرات جماهيرية اهوازية حاشدة تعترض على هذه الجريمة مثلما خرجت في السابق معترضةً حينما وصفت بالكواولة من قبل صحيفة إطلاعات من بعد الثورة. إنها حقيقة حركية، حينما يرى الشعب بأن الحراك الإجتماعي و السياسي مفقود بسبب عدم وجود نخبةٍ و طلائع تتصدى لذلك، فإن الصمت يخيم و يصبح الموقف الوحيد الذي تتبناه.

لقد هدم قصر الشيخ خزعل و لكن بموافقتنا نحن الأهوازيين، كلنا بلا استثناء. لم يجد الحرس الثوري أية اعتراضٍ صدر منا نحن و بذلك فعل ما فعل. و سيستمر بفعل ما هو أسوأ من ذلك ما دام الصمت و الإبتعاد عن (( السياسة )) هو خيار الشعب الأهوازي و نخبته.

ألم يقل العرب في أمثالهم: السكوت علامة الرضا...

ليست هناك تعليقات: