الأحد، 4 أبريل 2010

فلنتعلم من منصور...

مرت الذكرى الثانية لوفاة القائد الأهوازي المعروف منصور السيلاوي بظهور تقرير اخباري نشرته قناة برس تي في الإيرانية حول حوادث الإعتداء التي وقعت في الأهواز اعقاب الإنتفاضة 15 نيسان و الذي كان لأبو لؤى دوراً في اظهارها على الإعلام. و في ظل هذا التقرير لابد من أن اذكر الأهوازيين بأفرادهم و مؤسساتهم حول موقف و توجهات منصور الأهوازي، احدى أبرز الشخصيات التي طرأت على النضال الأهوازي في العقد الأخير. تحدث السيد منصور الأهوازي حول مسألة الكفاح المسلح بشكل واضح و بمنطقٍ عقلاني حول فشل هذا نوع من النضال في هذه الفترة. و قد صرح في لقاءه مع جريدة الأنباء الكويتية حول مقارنته للكفاح الأكراد المسلح: (( نحن لا نملك دعما دوليا كما حصل عليه الاكراد اثناء نضالهم. موقعهم الاستراتيجي ايضا منحهم الافضلية في تشكيل حركات مسلحة ناجحة ولكن الاهواز عبارة عن سهول في معظمها مما يجعل من المستحيل علينا تشكيل احزاب مسلحة او معارضة مسلحة قادرة على الصمود امام الجيش الايراني )) . و نزيد بقول أبو لؤي رحمه الله بأن الشعب الأهوازي لا يمتلك الخبرة العسكرية و لا التنظيمية التي تؤهله لخوض حرباً ضد الجيش الإيراني بتصنفيها النظامي و الغير نظامي، و لو كانوا منظري الكفاح المسلح يمتلكون الخبرة التكيتيكية و الإستراتيجية لأدركوا هذه الحقيقة المرة.

و عودة الى تقرير قناة برس تي في الذي أظهر في تقريره و بشكل ذكي و دقيق للتفجيرات و اظهار الضحايا لهذه الإعتداءات الرهيبة. ففي التقرير ظهرت احدى الفتيات لأحد الأبناء الذين قتلوا في هذه العمليات الإرهابية و هي تقول بأن أبيها شهيد (و هو كذلك)......


بينما ظهر التقرير لإحدى الفتيات التي اكتشفت حقيقة و زيف هذه الحركات بأنها كانت تريد أن تنفذ مخططات ارهابية و اغتيالات فضلاً على ارتباط تلك الحركات مع بعض الدول الأوروبية و التي قد تشكل أزمة مع إيران و في نهاية تهدد استقرار الأهوازيين الللاجئين هناك.

صحيح ان التقرير لم يظهر معاناة و اضطهاد شعبنا و لا التقارير التي تنشر بين الحين و الآخر حول المشاكل البيئية و الصحية الإجتماعية التي فجرت هذا الصراع، و لكن قوة و حرفية التقرير ستؤثر على الرأي العام الدولي (مع العلم بأن التقرير نشر بالإنجليزية).


لقد تحدث العديد من الخبراء حول قوة الإعلام و سطوته إبان الأزمات و دوره الرئيسي و المؤثر في الحروب النفسية. و هذا ما أورده أبو لؤي رحمه الله في لقاءه مع جريدة الأنباء الكويتية:

(( ...واعترف اننا لا نزال في بدايتنا ونسعى الى اكبر من هذا الحضور الاعلامي خاصة و نحن نواجه اعلاما ايرانيا فضائيا تشكله عشرون محطة تبث الى كل العالم باللغة الفارسية ولكننا نحمل الصدق و هم يكذبون ))

ان لا جهوزية الشعب الأهوازي للكفاح المسلح ليس مرده الأهوازيين طبعاً و لكن طلب البعض منهم بأن التحرير يكون عن هذا الطريق و هو غير جاهز له هو أمر يصدر من من لا خبرة له......

فما هو افضل وسيلة للنضال في الفترة الحالية؟


ان المرحوم منصور الأهوازي و في ظهوره الأخير صرح بأن النظام الإيراني قد فقد شرعيته الدينية و السياسية و لم يبقى منه الا هيبته التي يتبجح بها و بقوته العسكرية. و ان النظام الإيراني ما دام قد فقد شرعيته فإنه سيحارب للبقاء:

(( أنجع طريقة هي الخروج بالتظاهرات ضد النظام، نظام الشاه ما سقط بالكفاح المسلح و لكنه فقد هيبته في الوقت اللي كان يمتلك أقوى الجيوش في تلك المرحلة و لكنه فقد هيبته لدرجه أنه حتى الطفل في المدرسة بات يهتف مرگ بر شاه ))

و هذا ما يحدث في إيران ما بعد الإنتخابات الرئاسية التي اعادت احمدي نجاد مجدداً كرئيس للجمهورية. فخروج الإيرانيين في التظاهرات لم تفقد هيبة النظام فقط. بل حتى هيبة المرشد الأعلى قد سقطت و هو يأمر تارةً و يحذر تارةً أخرى بعدم الخروج في التظاهرات و بات شعار ((مرگ بر ديكتاتور)) يحمل أكثر من تفسير. فضلاً على اتساع دائرة المعارضة لتشمل رجال الدين في قم ايضاً و منهم آية الله صانعي.......

فلم يجد النظام الإيراني حلاً الا أن يقلل من تشدده و يبدأ بالإفراج عن المتظاهرين و المعتقلين ليعود الهدوء الى الشوارع و الأيام القادمة ستثبت أكثر و أكثر بأن النظام يحاول أن يستعيد هيبته التي فقدها بتظاهرات شهد العالم قوتها......

لم اعاصر منصور الأهوازي رحمه الله و لم أتعرف عليه الا من خلال بعض الأقارب، و لكن حنكته و تصريحاته التي تنم عن خبرة سياسية و محاكاة التطورات التي طرأت على الساحة الدولية التي قد تساهم في دفع عجلة النضال جعلته فرصة لنا بأن نتعلم من مدرسة نضالية عاصرت القضية الأهوازية و كافحت من أجلها، بدلاً من استيراد أدوات و ايديولوجيات لا ترفع من قيمة العمل النضال الا بتصريحات نارية و قول بلا فعل.........


ليست هناك تعليقات: