
كعادتي عندما يعود الأهل من زيارتهم للأقارب في الوطن، فإنني أستفسر حول الأوضاع الإجتماعية و المعيشية في الأهواز، طمعاً في الحصول على بعض المعلومات حول بلادنا و تشكيل صورة عما يحدث هناك إن لم أتمكن من معاصرتها، فأكثر من سبع سنين مضت و لم أزر الأهواز مع شوقي لفعل ذلك، فالطير يطير و يعود إلى عشه كما يقال في أمثالنا الشعبية.
و دائماً ما ينصحني الأهل بالبقاء في الغربة، بدلاً من أن أشعر بها في الوطن. حيث مستوى المعيشي المتردي، و الإستبداد و التخلف الإجتماعي الذي أصاب قطاعاً عريضاً من الشعب فضلاً على انتشار الفساد بشكلً مهول بين الشباب الأهوازي والذي يجعلهم بأن يفكروا بالهرب من الواقع إلى متعةٍ نهايتها الدمار.....
إن أغلب القصص المحزنة التي يروي لي إياها أقاربي هي حول إدمان الشباب بالمخدرات (و من يبتلي بهذا الأمر نسميه في الأهواز ترياكجي) و ضياعهم في زهرة أعمارهم بسبب هذه الأفة التي تحصد الأرواح و تحرق الخضر و اليابس. و لا ينكر أي أحد أن المخدرات أصبحت مشكلة تمس باستقرار المجتمع الأهوازي و الأرقام و الإحصائيات تثبت هذا الأمر،بل تحول إلى أمراً واقعاً بعدما كان إدمان المخدرات و انتشارها نراه في افلام الجريمة و العصابات.
لن أطول بالبحث فبعض الإخوة القراء يعرف عن هذا الأمر أكثر مني و لكن سأنقل لكم بعض هذه القصص بدافع التذكير فإن للذكرى نفع............
خمسة آلاف تومان يومياً و إلا........
شابٌ في العشرينات من عمره إبتلى بالإدمان. تقول والدته إنه من بعد أن أدمن بدأ يقلق غرفته و هو في داخلها طوال اليوم. و عندما يخرج من المنزل، أقوم بتفحص غرفته فأجدها مليئة برائحة الدخان الكريهة و لكنني لم أتجرأ بفتح الموضوع معه خوفاً من الإعتداء بالضرب على.
عائلة هذا الشاب تعيش على هاوية الفقر حيث أن العائلة بالكاد تجد قوتها اليومي لتسد أفواه الأطفال الجائعين. و الأب تزوج امرأة أخرى و ترك الوالدة تذوق الويلات من إبنها المدمن. حيث ارتفعت وتيرة الإدمان لديه بحيث بدأ يطلب من أمه مبلغاً يومياً حتى يستقر جسده، فالإدمان بالحشيش بدأ يصيب خلاياه بالحكاك و لا مفر إلا بالتعاطي ( هذا ما كان يظنه). و إن لم تفعل الأم ما طلبه منها، يقوم بضربها. سألت إحدى أقاربي والدة الشاب بأنه هل طلبت المساعدة من أشقائها فردت عليها: بأنها لو فعلت ذلك فالموت سيكون بانتظار ابنها.
تتوالى الأيام و وصل الشاب إلى مرحلة اللاعودة بحيث بدأ يهدد أمه بالسكين مطالباً بدفع خمسة آلاف تومان يومياً لشراء المخدرات و إلا سيقتلها، فلم تجد الأم حلاً إلا بالفرار و أطفالها من المنزل و طلب النجدة من مراكز الأمن و إخبارهم بالموضوع كله.
سعت قوات الأمن أن تحصل على رضاية الوالد بالقاء القبض على ابنه فلم يتردد بذلك، فاعتقل و تم إيداعه في السجن و من ثم إلى مركز علاج حيث سيتخلص من آفة المخدرات.
و لا نعرف ما مصير هذا الشاب بعد أن يعي ما فعله تجاه عائلته، فهل ستعود علاقتهم الأسرية كما كانت، أم إنه سيترك العائلة بعدما جلب لهم العار بإدمانه؟
قمة الرجولة!!!!!!
ثلاثة أصدقاء يسكنون في غرفة للعزاب في إحدى بلاد المهجر, و كلهم مدمنين. يقول إحدى أقاربي بأنه عند لقائنا معهم في إحدى مدن الأهواز قاموا يربطون الرجولة بالمخدرات و يقول أحدهم بأنه من لم يتعاطى المخدرات ليس رجلٌ أبداً ( من الواضح إن التعاطي السموم قد أثر على تفكره و القيم التي يعتقد بها )
و لكنهم لا يتعاطون المخدرات فقط بل أيضاً يتاجرون بها...
حتى أتى اليوم الذي سقطوا كلهم في قبضة العدالة، فقد اكتشفت الشرطة وجود حقيبة بالمخدرات في غرفتهم في المهجر. و كانت الحقيبة ملكٌ لأحدى الثلاث و لكن بسبب اشتراكهم في نفس الغرفة فإن التهمة قد لبست الجميع.
بدأ الزملاء بالتدبر حول شؤون بعضهم البعض، حيث التحقيقات ستؤدي إلى معرفة الجاني و البرئ و لذلك فلابد من خطة ما.
فكانت الخطة بأن اتفق إثنان منهم على أن يوقعوا صديقهم الثالث البرئ هرباً من شبح الإعدام. حيث أدلوا في جلسات التحقيق بأن الحقيبة ليست ملكهم بل هي ملك صديقهم الثالث. مما أدى إلى استمرار جلسات التحقيق معهم، و عندما زارهم أحد من الأقارب في السجن و بعد أن ادرك بما فعلوه بدأ بتذكير جملتهم حول الرجولة و قال: و هل توريط صديقكم البرئ من مصاديق الرجولة أيضاً!!!!!!
ما زالت محاكمتهم مستمرة حتى يومنا هذا و لا ندرك مصيرهم بعد........
هنالك آلاف القصص الموجودة في مجتمعنا حول الإدمان و نهايته، و كما اسلفت فإن الترياكجي قد أصبح ظاهرة اجتماعية بالغة الخطورة في الأهواز. و لكن ما باليد حيلة، فالمجتمع الأهوازي فيه المئات من الأمراض الإجتماعية و الصحية التي تنهش بجسده و لا حول و لا قوة له لمواجهتها...
و لكن أضعف الإيمان بأن نقوم بتوعية شعبنا باضرار ادمان الأفات المخدراتية التي تثري القلة بتجارتها، و تدمر الكثير من مدمنيها....
و دائماً ما ينصحني الأهل بالبقاء في الغربة، بدلاً من أن أشعر بها في الوطن. حيث مستوى المعيشي المتردي، و الإستبداد و التخلف الإجتماعي الذي أصاب قطاعاً عريضاً من الشعب فضلاً على انتشار الفساد بشكلً مهول بين الشباب الأهوازي والذي يجعلهم بأن يفكروا بالهرب من الواقع إلى متعةٍ نهايتها الدمار.....
إن أغلب القصص المحزنة التي يروي لي إياها أقاربي هي حول إدمان الشباب بالمخدرات (و من يبتلي بهذا الأمر نسميه في الأهواز ترياكجي) و ضياعهم في زهرة أعمارهم بسبب هذه الأفة التي تحصد الأرواح و تحرق الخضر و اليابس. و لا ينكر أي أحد أن المخدرات أصبحت مشكلة تمس باستقرار المجتمع الأهوازي و الأرقام و الإحصائيات تثبت هذا الأمر،بل تحول إلى أمراً واقعاً بعدما كان إدمان المخدرات و انتشارها نراه في افلام الجريمة و العصابات.
لن أطول بالبحث فبعض الإخوة القراء يعرف عن هذا الأمر أكثر مني و لكن سأنقل لكم بعض هذه القصص بدافع التذكير فإن للذكرى نفع............
خمسة آلاف تومان يومياً و إلا........
شابٌ في العشرينات من عمره إبتلى بالإدمان. تقول والدته إنه من بعد أن أدمن بدأ يقلق غرفته و هو في داخلها طوال اليوم. و عندما يخرج من المنزل، أقوم بتفحص غرفته فأجدها مليئة برائحة الدخان الكريهة و لكنني لم أتجرأ بفتح الموضوع معه خوفاً من الإعتداء بالضرب على.
عائلة هذا الشاب تعيش على هاوية الفقر حيث أن العائلة بالكاد تجد قوتها اليومي لتسد أفواه الأطفال الجائعين. و الأب تزوج امرأة أخرى و ترك الوالدة تذوق الويلات من إبنها المدمن. حيث ارتفعت وتيرة الإدمان لديه بحيث بدأ يطلب من أمه مبلغاً يومياً حتى يستقر جسده، فالإدمان بالحشيش بدأ يصيب خلاياه بالحكاك و لا مفر إلا بالتعاطي ( هذا ما كان يظنه). و إن لم تفعل الأم ما طلبه منها، يقوم بضربها. سألت إحدى أقاربي والدة الشاب بأنه هل طلبت المساعدة من أشقائها فردت عليها: بأنها لو فعلت ذلك فالموت سيكون بانتظار ابنها.
تتوالى الأيام و وصل الشاب إلى مرحلة اللاعودة بحيث بدأ يهدد أمه بالسكين مطالباً بدفع خمسة آلاف تومان يومياً لشراء المخدرات و إلا سيقتلها، فلم تجد الأم حلاً إلا بالفرار و أطفالها من المنزل و طلب النجدة من مراكز الأمن و إخبارهم بالموضوع كله.
سعت قوات الأمن أن تحصل على رضاية الوالد بالقاء القبض على ابنه فلم يتردد بذلك، فاعتقل و تم إيداعه في السجن و من ثم إلى مركز علاج حيث سيتخلص من آفة المخدرات.
و لا نعرف ما مصير هذا الشاب بعد أن يعي ما فعله تجاه عائلته، فهل ستعود علاقتهم الأسرية كما كانت، أم إنه سيترك العائلة بعدما جلب لهم العار بإدمانه؟
قمة الرجولة!!!!!!
ثلاثة أصدقاء يسكنون في غرفة للعزاب في إحدى بلاد المهجر, و كلهم مدمنين. يقول إحدى أقاربي بأنه عند لقائنا معهم في إحدى مدن الأهواز قاموا يربطون الرجولة بالمخدرات و يقول أحدهم بأنه من لم يتعاطى المخدرات ليس رجلٌ أبداً ( من الواضح إن التعاطي السموم قد أثر على تفكره و القيم التي يعتقد بها )
و لكنهم لا يتعاطون المخدرات فقط بل أيضاً يتاجرون بها...
حتى أتى اليوم الذي سقطوا كلهم في قبضة العدالة، فقد اكتشفت الشرطة وجود حقيبة بالمخدرات في غرفتهم في المهجر. و كانت الحقيبة ملكٌ لأحدى الثلاث و لكن بسبب اشتراكهم في نفس الغرفة فإن التهمة قد لبست الجميع.
بدأ الزملاء بالتدبر حول شؤون بعضهم البعض، حيث التحقيقات ستؤدي إلى معرفة الجاني و البرئ و لذلك فلابد من خطة ما.
فكانت الخطة بأن اتفق إثنان منهم على أن يوقعوا صديقهم الثالث البرئ هرباً من شبح الإعدام. حيث أدلوا في جلسات التحقيق بأن الحقيبة ليست ملكهم بل هي ملك صديقهم الثالث. مما أدى إلى استمرار جلسات التحقيق معهم، و عندما زارهم أحد من الأقارب في السجن و بعد أن ادرك بما فعلوه بدأ بتذكير جملتهم حول الرجولة و قال: و هل توريط صديقكم البرئ من مصاديق الرجولة أيضاً!!!!!!
ما زالت محاكمتهم مستمرة حتى يومنا هذا و لا ندرك مصيرهم بعد........
هنالك آلاف القصص الموجودة في مجتمعنا حول الإدمان و نهايته، و كما اسلفت فإن الترياكجي قد أصبح ظاهرة اجتماعية بالغة الخطورة في الأهواز. و لكن ما باليد حيلة، فالمجتمع الأهوازي فيه المئات من الأمراض الإجتماعية و الصحية التي تنهش بجسده و لا حول و لا قوة له لمواجهتها...
و لكن أضعف الإيمان بأن نقوم بتوعية شعبنا باضرار ادمان الأفات المخدراتية التي تثري القلة بتجارتها، و تدمر الكثير من مدمنيها....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق