الأحد، 5 أبريل 2009

الكفاح المسلح في الأهواز وتحدياته


مسألة الكفاح المسلح في الأهواز مسألة في غاية التعقيد و السخرية معاً. فالبعض (و خصوصاً المتواجدين في المهجر) يسعى لدفع مواطنين عزَل للكفاح المسلح ضد النظام الإيراني المتفوق عليه بالعتاد و الأسلحة، بل و حتى بالنفس البشري. هم جالسين في بيوتهم آمنين و يتحدثون من خلف الشاشات و في الإنترنت، يدعون الشباب الأهوازي للثورة ضد المعتد الأثيم، بينما لا بسيجي يلاحقهم و لا باسداران، و لا حتى أهوازي خائن!!! و لا أجد خير مثالٍ عن ذلك إلا أحد اصحاب القنوات الفضائية الأهوازية. ففي إحدي المناسبات التي ظهر فيها علي الشاشة, دعا الأهوازيين إلى تنظيم أنفسهم كخلايا من أجل حرب التحرير الشعبية أو حرب العصابات، بينما هو جالسٌ يهتف في نهاية البث الله أكبر ثلاث مرات (يذكرني بالمجرم صدام حسين) من وراء الشاشة و التي لا يستمر ظهوره فيها أكثر من أربعين دقيقة أو أقل!!! أو خروج بعضاً من المقاومين ملثمين على أشرطة مسجلة تنشر في بعض المواقع حيث يتبنون هذه العملية أو تلك، فإذا قمت بتصفح موقعاً آخر ترى أن حركة أخرى قد تبنت هذه العملية!!!

في الطرف الآخر، نجد أن حرب العصابات داخل الأهواز تتخذ طابعاً إرهابياً مشابهاً لما يحدث في العراق أو أفغانستان، و لعل الخطأ الذي حصل في حادثة قتل المدنيين الأبرياء الإيرانيين في الأهواز من خلال تفجير المؤسسات الإيرانية فيها، و استهداف الطلاب في حادثة قافلة ((راهيان نور)) باعتبارهم إيرانيين معتدين، هو أبرز دليلٍ على ذلك.

و لكن هذه الحركات المسلحة ما لبثت حتى انحسر دورها لأسباب موضوعية، و ما أن تنتهي العملية حتى يتم إلقاء القبض على منفذيها في فترة قصيرة.

هنالك الكثير من الأسباب التي لا بد من أخذها بعين الإعتبار في مسألة حرب العصابات في الأهواز و فشلها كإستراتيجية مواجهة ضد النظام الإيراني و أبرزها: 1.عدم وجود بنية لوجستية (إمدادات) للعمليات المسلحة، إن لم نقل إفتقار المنفذين للعمليات للأسلحة. 2.عدم وجود قاعدة إقليمية تتعاطف مع حركة الحرب العصابات و إمدادها بالعتاد و المؤونات اللازمة. 3.الإنتشار السريع للقوات المسلحة الإيرانية في المدن الأهوازية مما تؤدي إلى ضعف نسبة هروب المقاومين بعد تنفيذهم العمليات. 4.الخلط ما بين تكتيكات حرب العصابات و شن الحملات الإرهابية. 5. عدم وجود وسائل إعلامية لمنفذي العمليات تؤثر على الأهوازيين بينما العكس مع القوات الإيرانية، حيث تمتلك الوسائل الإعلامية التي يمكنها حتى أن تقوم بتحريف الواقع. 6.وجود نسبة غير ضئيلة من الأهوازيين مغسولي الدماغ يقومون بمساعدة القوات الإيرانية و يؤدون دور المخبرين، و إلا ما هو السبب للقبض السريع لمنفذي العمليات في فترة قياسية؟ بل حتى أن الأهوازيين باتوا يؤمنون بأن ما أن يتم تنفيذ عملية حتى يكون هناك عناصر داخلية تقوم بالوشاية على أصحابها لنيل بعضاً من الإمتيازات من الحكومة الإيرانية. 7.افتقار المنفذين إلى السرية في العمل العسكري. 8.انكفاء نسبة كبيرة من المواطنين بتحسين المستوى المعيشي و اعتبارهم للعمليات المسلحة بأنه تصرف طائش. الكفاح المسلح حقٌ شرعي للأهوازيين بعد أن تأكدوا بأن حقوقهم لن تعود لهم و العدو يستخدم مفهوم ((قانون القوة)) لمنعهم من نيل حقوقهم، بينما يمتلك الأهوازيين مفهوم ((قوة القانون)) كأساس لشرعية قضيتهم، و لكن علينا أن ندرك أيضاً أن حتى لحرب العصابات و الكفاح المسلح قوانين خاصةً بها، و الشعب الأهوازي يفتقد إلى تلك المقومات. (( نذكرها في مقالٍ آخر)). يشير إرنستو تشي غيفارا و الذي يعد من أبرز منظري حرب العصابات في كتابه ((حرب العصابات)) نظريات تعرف بنظريات فوكو لتوجيه أية حركة مقاومة شعبية مسلحة مفادها: 1.يمكن للقوات الشعبية أن تنتصر في الحرب على قوات نظامية. 2.ليس من الضروري الإنتظار لحدوث حالة ثورية بل يمكن خلقها. فهل نمتلك نحن إمكانية الإنتصار على الجيش الإيراني و وعينا مشتت بين القبلية و المكاسب المادية؟ فما الحل إذاً؟ ما لا يدرك كله لا يترك كله، و إذا بدأنا بتغيير إتجاهنا في السلوك و قيام بنشر الفكر و الدعوة و إدخال الوعي في بنيتنا الثقافية المهترئة حتى يتمكن الأهوازي من تحليل الوضع الذي يعيش به. ثم سترون بأنفسكم ما الذي سيطلبه، هل البقاء ذليلاً تحت أيدي الإيرانيين، أم القتال في سبيل حريته و التضحية من أجلها؟

ليست هناك تعليقات: