
في حقل علم الاجتماع، أبسط طريقة لمعرفة هوية أي إنسان هو بالإجابة على سؤال: من أنت؟
فمثلاً لو سألت شخصاً عن اسمه، دينه، وطنه أو إلى أي قبيلة ينتمي قد قام بتعريف نفسه و إعطائها هوية خاصة و مختلفة عن أي شخص أخر.و من هنا جاء تعريف الهوية على إنها مجموعة من الخصائص قد تكون إنتروبولوجية عرقية(عربي، فارسي، إنجليزي،أبيض، أسود و...)،أو منظومة عقائدية(مسلم،مسيحي،يهودي،شيوعي و...) أو حتى خصائص جنسية(ذكر أو أنثى ) ينتمي إليها الإنسان يحدد بها شخصيته، و قد يشترك بعض البشر في بعض خصائص الهوية أو يختلفون.
هذه المقدمة هي تمهيدٍ لإحدى أهم الأبعاد الرئيسية التي لا بد من التفكير بها داخل القضية الأحوازية و هي بعد الهوية الوطنية.
فكثيرٌ من الأحوازيين لا يعترفون بكلمة الأحواز كإسم للشعب بل لا يتعدى حدود استخدامهم للكلمة نطاق اسم العاصمة للإقليم و قد يستنفر منها. وإذا سألتهم عن اسم العرب الأحوازيين بشكلٍ عام، يقول لك عرب خوزستان.
هذه تعبر عن إشكالية موجودة في ذهنية الكثير من الأحوازيين و هي عدم تحديد الهوية الوطنية لهم. و هي نتاج سياساتٍ مارستها الحكومات الإيرانية المتتالية- منذ عهد البهلوي إلى يومنا هذا- و هي طمس الهوية العربية للأحواز أولاً ثم نشر الثقافة الفارسية و ترويج مصطلح الأمة الإيرانية في الأوساط العربية ثانياً، و في النهاية محاربة جميع ما يمت الثقافة العربية في الأحواز بتهمة نشر القومية العربية و عدم تشتيت وحدة الإيرانيين.
و هنا يأتي السؤال المهم..........
من هو الأحوازي؟
و للإجابة على السؤال نستوضح الأشياء التالية:
1.تحديد الفلكلور الشعبي العربي الأحوازي.
2.تحديد الاختلافات بين الأحوازي و الخوزستاني أو الإيراني.
تحديد الفلكلور الشعبي العربي الأحوازي:
قبل أن نحدد فلكلور الشعب الأحوازي علينا أن نحدد مفهوم الفلكلور نفسه. و الفلكلور باختصار تعني مجموعة من الفنون القديمة و القصص و الأساطير و الحكايات القديمة التي تخص مجموعة سكانية في أي بلد في العالم. و أصلها من الكلمة الألمانية (Volkskunde) و هي ترادف التراث باللغة العربية.
يمتلك الأحوازيين تراثاً ثري من ناحية القصص و الأساطير الشعبية، غالبها مستمد من التراث العربي أصلاً. و عندما تكون هناك جلسات حيث يجلس فيه الأحوازيين و يتحاورون غالبها تكون قصص قد حدثت معهم أو تناقلوها من أجدادهم. و تسمى الجلسات عند الأحوازيين القعدة.
و بما إن هذه الجلسات لا تتم في مجالس صغيرة، فإنها تتم في أماكن مخصصة لها تسمى بالمضيف و هو ما يسمى عند الخليجيين بالديوانية.
أما من ناحية الأشعار فإنها تعتبر الرمز الأساسي للفلكلور الأحوازي و كما قيل سابقاً بأنها ديوان العرب. فالشعر الشعبي منتشر بين الأحوازيين بكثرة و هناك بعض البيوت الأحوازية قد عرفت بسبب شعراءها.
و تقليد أخر أيضاً مستمد من التقاليد العشائرية في الأحواز و هي بيارق القبائل. حيث تكتسب هذه البيارق أهمية عند القبائل الأحوازية لدرجة الاقتتال ما بينها إذا تم اهانتها أو التدليس بها. و البيارق تعرف في الأحواز بلونها و تأخذ الاسم المصغر للون البيرق كالبيوض (و هي كانت راية إمارة الكعبيين البوكاسب إلى عام 1920 و هي مستمدة من أسطورة قديمة حول نورس بحري أبيض) أو الصفور و الحمور و غيرهم من رايات القبائل التي عادتاً ما تتخذ من الآية الكريمة ( نصر من الله و فتح قريب ) و سيف شعاراً لها.
هذا أيضاً تشمل مراقد أولياء الصالحين التي تتواجد في الأحواز و تكتسب أهمية عند الأحوازيين بسبب سمعة أولياء الصالحين فيها و كراماتهم. كمرقد سيد هاشم على مقربة من مدينة معشور و مرقد سيد عباس في مدينة عبادان.
و لمعلومات أكثر يمكن مراجعة مؤلفات الدكتور يوسف عزيزي بني طرف لمعرفةً أكثر حول فلكلور الشعب العربي الأحوازي:
1.حول الشعب العربي الأهوازي
2.أساطير الشعب العربي الأهوازي
3. نسيم كارون بجزئيه
تحديد الاختلاف بين الأحوازي و الخوزستاني و الإيراني:
لعل البعض يرى إنه ليس هنالك أي اختلاف حول المصطلحات الثلاث التي سنتحدث عنهم الآن. و لكن الاختلاف موجود ليس في أصول الكلمة فقط و لكن إنتروبولوجي أيضاً.
لنبدأ بالأحواز: و أصلها فعل حاز أي بمعنى التملك. و قد أطلقت هذه التسمية على الأحواز نظراً لتملك و حيازة القبائل العربية لذلك الوقت جزءاً من مناطق الأحواز، فتكون حوز فلان أو حوز القبيلة.
و ليس هنالك اختلاف بين الأحواز و الأهواز، فالكلمتين من مصدر واحد و لكن الأهواز تنطق باللغة الفارسية نظراً لعدم وجود الحاء في اللغة الفارسية.(معجم البلدان لياقوت الحموي_ مادة الأهواز).
و قد تم التعريف مسبقاً بالأحوازيين، فهم يشبهون من الناحية الثقافية و الاجتماعية العراقيين. و الأحوازيين من أصول عربية و ينتمي الأحوازيين أساساً إلى قبائل عربية معروفة تتفرع منها بطون. فمثلاً بني كعب تتفرع منها البطون التالية التي تقطن الأحواز: العساكرة، ألبوكاسب، الدريس، الخنافرة و غيرهم..........
أو قبيلة بني ربيعة تتفرع منها البطون التالية: الحرب، الزركان، الصياح و...........
فإذاً الشعب الأحوازي هو شعب عربي أصيل ينتمي عرقياً و ثقافياً إلى قبائل عربية و وجوده في الأحواز هو وجود تاريخي يمتد إلى ما قبل ظهور الإسلام و بدايات الهجرة العربية للعراق و العيش بها.
خوزستان: كلمة فارسية مركبة من: 1- خوز 2- استان و هي تعني الإقليم.
و قبل أن نوضح معنى الكلمة خوز نجد أن هنالك اختلاف أساساً بين الفرس بأنفسهم حول معنى كلمة الخوز، فبعض الفرس يعتقد بأنها تسمية للعرقية الخوزية و الأخر يعتقد بأن معنى الخوز هي قلاع.
و في الأمر الأول يقول الكاتب الدكتور يوسف بني طرف في رسالته إلى الدكتور علي أكبر ولايتي : بأنه اليوم ليس هنالك دليل ملموس على وجود عرقية خوزية أو عن عاداتهم و تقاليدهم و لم يذكر في التاريخ عن وجود حضارة أو دولة خوزية قبل و بعد الحضارة العيلامية.
أما عن ذكر هؤلاء فإنه قد ذكرت كثيرا و لم تشير بأنهم عرقية بل إنهم جماعة من ناسً.
أما حول كلمة إيران فهي التسمية الشائعة لبلاد فارس اليوم فهو أصلها من كلمة الآري و هو العرق الذي ينتمي إليها الفرس. و قبل مجيء رضاخان إلى سدة الحكم كانت إيران تعرف ببلاد فارس و لكن بسبب توجهات رضاخان البهلوي العنصرية قام باستبدال تسمية فارس إلى إيران و هي تعني بلاد الآريين. و نلاحظ أن أساس التسمية كان عنصري، فالتركيبة الديمغرافية في إيران تتألف من عرقيات مختلفة لا ترتبط بالعرق الآري.
و لكن نرى أن الحكومة الإيرانية الحالية ما زالت تستخدم هذا الاسم رسمياً في المواثيق الدولية، و تتغاضى عن وجود عرقيات ليست إيرانية. كما إن مصطلح الأمة الإيرانية كما قلت سابقاً هو مجرد تضليل لأن التركيبة الديمغرافية في الجمهورية الإسلامية تؤكد لنا بأن إيران دولة متعددة الأعراق و ليست دولة-أمة. و لذلك نرى منع الأحوازيين من تأسيس مؤسسات ثقافية و تعليمية عربية فيها. لأن اساس الخطاب الثقافي الدولة الإيرانية هو خطاب قومي فارسي و لا يمكن أن يدخل العرب و الأكراد و سائر القوميات فيها.
و هكذا أيها الإخوة و الأخوات نرى أن الأحوازي ليس إيراني و لا خوزستاني. بل هو عربي و يمتلك هوية وطنية تمتد من تاريخ المشعشعيين إلى يومنا هذا.
و لعل البعض يقول أن الأحوازيين ما هم إلا عراقيين نزحوا إلى الأحواز و السبب تشابه السمات الثقافية و اللغوية و الإجتماعية بينهم. و نحن نقول أنه ما من قبيلة أحوازية إلا و لها أصول في العراق، و لكن هذا لا يعني أن الأحوازيين عراقيين و إلا كنا لنقول أن لبنان، فلسطين و أردن جزءً من سوريا لسبب التقارب الثقافي و اللهجي بينهم. أو لنقول أن الكويت و القطر جزءً من السعودية و لكننا نتناسى بأننا جزء من الوطن العربي.
و المؤرخين دائماً أشادوا بالأحوازيين و ثقافتهم و هم ليسوا كالخوزيين الذين ذكروا بالسيئات، و نقرأ في بحار الأنوار حديثاً للإمام جعفر الصادق(ع) حيث يقول في بأن لذة الإيمان لم تدخل في قلب خوزي قط.
و لكي نؤكد كلامنا عن ثقافة الأحوازيين نذكر من أعلامهم التالي:
1.ابن سكيت، الأديب و اللغوي المعروف صاحب كتاب إصلاح المنطق.
2.أبو الهلال العسكري، اللغوي الشهير صاحب كتاب صناعتين.
3.الهانئ بن سعيد المعروف بأبونواس، الشاعر الكبير.
4.سيد عبد الله الجزائري، الفقيه المشهور صاحب كتاب تذييل سلافة العصر الذي ترجم فيه سيرة بعضٍ من أدباء الأحواز في عصره.
5.القاضي نور الدين التستري، الفقيه الذي ينتهي نسبه إلى الإمام زين العابدين(ع) و قد هاجر موطنه تستر لخدمة الإسلام في الهند.
6.أبوالعيناء الإخباري، الشاعر المعروف في العصر العباسي.
7.أية الله العظمى الشيخ محمد طاهر الخاقاني رحمه الله، أحد زعماء الثورة الإسلامية و كانت له منزلةً سياسية و دينية عظيمة الشأن بين الأحوازيين و قد شكل جبهة الشعب العربي المسلم في إيران للمطالبة بحقوق الأحوازيين.
8.الحسين بن سعيد الكوفي الأحوازي، صاحب كتابي الزهد و المؤمن.
9.دعبل الخزاعي، شاعر الإمام الرضا (ع) المعروف و هو مدفون اليوم في الأحواز.
و الكثير من الأعلام الدالة على عروبة الأحواز و أحوازيتهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق