قبل الإسلام، كان العرب مجرد شعوب تعرف بالقبائل و لم تكن لديها وحدة سياسية-اقتصادية تمكنها من أن تناطح الإمبراطوريات ذلك العصر. لذلك كانت الأمم الأخرى تستعبدهم. و كان العرب يستخدمون كمقاتلين من أجل الإمبراطوريات الفارسية و الرومانية.في تلك الأيام، كانت الإمبراطوريات تعامل العرب بأسلوب أقل ما يوصف بالدونية. و حتى حكام العرب هم أساساً ولاة عينهم كسرى. و الجميع يعرف قصة كسرى و ما فعله بنعمان بن منذر حينما طالب بابنته.بظهور الإسلام و انتشار الدعوة المحمدية في الجزيرة العربية، اختلفت الأوضاع. فأصبح للعرب وحدة سياسية-عقائدية و أمة ذات هدف محدد و هو نشر الإسلام في بقاع الأرض. بينما في بلاد فارس بدأت الفوضى في الانتشار و أصبح العرب في الأحواز و العراق يخرجون من طاعة كسرى فكانت بداية النهاية للإمبراطورية الفارسية و تجلت بخروج كسرى و هروبه من فارس و دخول الفرس إلى أمة الإسلام.في عصر الأمويون، قام الحكام بنشر العصبية العشائرية و النزعة العرقية مرةً أخرى بعدما قضى الإسلام عليها، فبدأ اضطهاد بني هاشم و أصبح للفرس لقب جديد يطلق عليهم و هو الموالى، و كانت العنصرية العربية ضد الفرس قد نقلها الجاحظ في كتبه الأدبية. بينما كان حكام بني أمية يحكمون على كتاب الله و سنة رسوله!!!!!!!فقام عليهم العباسيون و قد اعتمدوا على الفرس و في طليعتهم أهالي خراسان. فسقطت حكومة بني أمية بيد أبو مسلم الخراساني، القائد الفارسي الذي قال له الإمام جعفر الصادق عليه السلام: أنت لست من رجالي. اليوم، إيران تحكم على شعوباً غير فارسية باسم الإمام المهدي (عج) و منهم الأحوازيون العرب. و في حين تحكم باسم الإسلام، تضطهد العرب هناك، بينما الاحتفال بعيد الفطر و الأضحى يومين أو ثلاث كحد أقصى، يحتفل الفرس بعيد النيروز لأسبوعين على التوالي. لا يسمح بنشر كتباً عربية بينما يبلغ الأحوازيين عددهم أكثر من خمسة ملايين، و لكن يسمح بنشر كتباً فارسية.و من تتبع الأحداث التي ذكرت في المقال سيفهم ما الذي سيحدث بعدها.هذه هي عجلة التاريخ. إن التاريخ يعلمنا بأن كل دولة تحتاج إلى العدل لكي يكون لها ثبات و استقرار في المجتمع.و قد أثبت التاريخ إن الدولة الاستبدادية يمكن أن تنجح في الاقتصاد و الأمن، و لكن ما دامت تقوض حرية شعبها و تمنعه من إبداء رأيه فإن هذه الدولة سائرة إلى الاضمحلال و الزوال. و السبب يكمن أن المجتمع ذات ارتباط عضوي مع دولته و سياساتها، فأي محاولة من الدولة أن تنتهك حرية شعبه أو أن يمس بكرامة معارضي سياساتها فإنه يخلق لنفسه عدواً جديد. فينتظر هذا الشعب فرصةً يضعف فيه النظام حتى يبدأ الثورة عليه مهما كانت قسوته.في أواخر عهد السوفيت، أصبحت الأزمات تنهال على مكتب غورباتشوف و قد بدأ يطل على نافذة مكتبه ليشاهد الشعب الروسي يتظاهر ضد نظام الحكم. هذا الشعب الذي أبيد 12% منه أيام ستالين، فأدرك غورباتشوف أن السلاح لم يعد له فائدة. و الجميع يعرف ما الذي حدث بعد ذلك.هذا هو التاريخ . فمن لم يتعظ منه، سيسقط بأخطاء الآخرين مع إنه كان من الممكن أن يتجنبها. فالتاريخ يعيد نفسه، و لكن الأدوار قد تنقلب.حكمة:يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع): الملك يبقى مع الكفر، و لا يبقى مع الظلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق