
المتصفح للكتب الدراسية الإيرانية- خصوصاً مادة التاريخ- يجد أن هيئة تأليف الكتب قد قامت، و بشكلٍ كامل تغييب الحقائق أو حتى إظهار دليلٍ نصي على وجود دولةٍ عربية حكمت الأحواز تسمى الدولة المشعشعية مع أهمية هذه الدولة و حفاظها على كيانها إبان الحروب المذهبية بين الصفويين و العثمانيين. فكتاب تاريخ إيران و العالم للصف الثالث الثانوي مثلاً، يأخذك ابتداءاً من الدرس الحادي عشر، إلى البحث الكامل و التفصيلي لعصر إيران في عهد الصفويين و نشأة الدولة الصفوية و جدهم شيخ صفي الدين الأردبيلي.إلى مرحلة سقوط الدولة و قيام الدولة الأفشارية. و من بعدها إلى قيام دولة القاجارية و هكذا وصولاً إلى مرحلة الحرب العراقية-الإيرانية. بينما لم تذكر حتى اسم أحد حكام الدولة المشعشعية مع إن هذه الدولة قد إستمر الحكم فيها إلى أكثر من نصف قرن. و فيها بزغ أعلامٌ جليلة مثل حاكم الحويزة الشهير السيد خلف بن سيد عبدالمطلب الموسوي المشعشعي الذي كان حاكماً و فقيهاً و قاضياً في آنٍ واحد. بل حتى إن الدولة قد حاربت الجارين العثماني و الصفوي و انتصرت عليهما و قد اعترفتا باستقلالية دولة المشعشعيين. و لا ينتهي الكتاب إلا بإهانة حاكم الأحواز و هو الشيخ خزعل بن شيخ جابر بن مرداو الكعبي، أمير المحمرة و أخر حاكمٍ عربي في الأحواز قبل الاحتلال حيث اعتبره الكتاب بأن الشيخ خزعل كان عاملاً للإنجليز في خوزستان. وإن عمالة الشيخ خزعل لا تخفى على أحد. و هذا يتناقض تاريخياً مع ما ذكره المؤرخين حول سياسات الشيخ خزعل مع الإنجليز الذي كان يسعى لحفظ استقلال إمارته و مجابهة الأطماع الإيرانية ذات نية احتلال إمارة عربستان و ذلك بالتقارب مع الإنجليز. مثلما تفعل إيران حالياً مع روسيا و الصين.إضافة إلى ذلك، فإن الشيخ خزعل كان أمير إمارة الكعبية و لم يصل إلى الحكم عن طريق الإنجليز مثل رضا خان البهلوي. فما الدافع لقيام بهذا التعتيم يا ترى؟ يكمن السبب بأن الدولتين-المشعشعية و الكعبية- كانتا دولتين عربيتين لم تؤثر على تاريخ الفرس أو حتى على ثقافتهم. على العكس مع الدولة الصفوية التي بدأ تاريخ الفرس يأخذ مجرىً أخر معها. إذ تحويل المجتمع الإيراني إلى التشيع و قيام الدولة المركزية و تأثير سياساتها على سطح الخليج العربي.بل و كانتا تاريخياً، معارضة لسياسات الدولة الفارسية المركزية التي تريد أن تهيمن عليهما و تدخل الحرب إذا تدخلت في شؤونهما.كما إن هناك سببٌ أخر و هي إن الدولتين العربيتين تمثلان رمز الاستقلالية بالنسبة للعرب الأحواز لا سيما إن الثقافة العربية و الشعر العربي و العلم قد انتشر بشكلٍ كبير بين الأحوازيين و الطلاب الأحوازيين خصوصاً. و هو متناقض للحاضر الأحوازي الذي يرثى على حاله مما يشكل، بالنسبة للفرس خطراً على مركزية الثقافة الفارسية المهيمنة على المجتمع الإيراني المتعدد الأعراق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق