السبت، 4 أبريل 2009

هل يرضى الإمام المهدي لما يحدث للأهوازيين؟


((إن ولاية الأمر و إمامة الأمة في زمن غيبة ولي العصر-الإمام المهدي عج- تكون بيد الفقيه العادل المتقي العالم بأمور زمانه،الشجاع الكفؤ في الإدارة والتدبير.........)).هذا ما نصت عليه المادة الخامسة من الدستور الإيراني الحالي. فالولي الفقيه هو إذن نائباً عن الإمام المهدي الذي غاب عن الأنظار منذ أكثر من ألف سنة و حالياً نحن نعيش في عهد غيبته الكبرى.لن أناقش قضية الإمام المهدي و الخلاف العقائدي بين الشيعة و السنة حول هذا الأمر إذ سيأخذنا إلى موضوع آخر بعيد كل البعد عن الموضوع الذي أريد أن أتحدث عنه.و لكني كمواطن أهوازي شيعي يؤمن بوجود الإمام المهدي و غيبته و ظهوره باعتبار المهدوية ركيزة أساسية في الفكر الإمامي العقائدي و الفلسفي أتساءل هل يرضى الإمام المهدي لما يحدث في الأهواز من تنكيل و انتهاك لحرمات و شرف الأهوازيين؟هل يرضى المنتظر بأن يتم منع الأهوازيين من نيل حقوقهم و تأسيس مدارساً عربية بينما هو عربي النسب؟هل يرضى الإمام المهدي بأن يتم اعتقال الأهوازيين بتهمة نشر القومية العربية بينما هم لا يمتلكون آليات لنشر الفكر كدور نشر و طباعة؟هل يرضى الإمام المهدي بأن يتم اتهام الشيعة الأهوازيين بأنهم بعثيون و البعثي كافر بالنسبة للإيرانيين بينما نائبه يقيم علاقات دبلوماسية و استخباراتية مع بعثي علوي يؤمن بألوهية جديه أمير المؤمنين و النبي الأعظم؟المشكلة التي تتواجد لدى بعض الشيعة من العامة المقلدين هو الإغراق في الرومانطيقية و الطوباوية التخيلية التي تتجسد عندهم من خلال رؤية عالم دين. و أنا لا أنتقد هذه الرؤية ما دام العالم وقور و له هيبة و سمعة اكتسبها بفعل عمله الصالح، فمن وقر عالم كمن وقر رسول الله (ص)، و لكن عندما يكون العالم يمتلك آلية الشرعية الفقهية و السياسية للحكم و يكون هناك اضطهاد لأقلية عرقية من خلال حكمه علينا أن نتساءل من هو المخطئ، هل هو الإمام أم النائب؟سؤال لا يحتاج للتفكير من أجل الإجابة عليه، ففي الفكر الإمامي الإمام معصوم باعتباره حجة على الخلق. و لكن النائب ليس معصوماً فاحتمال صدور الخطأ منه وارد و إن لم يكن عمداً. و لكن كما قلت سابقاً إن الإغراق في صورة التخيلية التي يرسمها الشيعي لرجل الدين قد جعلته في مأزق عقلي أولاً ثم اجتماعي ثانياً. فلا يمكنه أن ينتقد عالماً و حتى انتقاده لن يمر مرور الكرام من أبناء مذهبه أو أتباع المراجع، و نحن هنا لا نشكك في نزاهة المراجع الشيعة و لكن نقول اتركوا أتباعكم يقومون بمراجعات لأفكاركم في حدود الحكم أو في السياسة.مع إن موضوع المقالة يحتاج للكثير من الوقت و الكتابة، لكننا نذكر فقط هنا عالمين أحدهما كان له دور فعال في الدفاع عن الثورة في الأهواز و الثاني هو أساساً من زعماء الشيعة.أما الأول فهو أية الله الشيخ محمد الكرمي رحمه الله و أسكنه فسيح جناته. فهذه الشخصية مع امتلاكها للملكة الفقه و الأخلاق و جمع بين فضائل الدنيا و الآخرة ألا إننا نرى الفشل في دوره الاجتماعي و السياسي تجاه الأهوازيين. ففي جريدة رسانه جنوب الإيرانية و بمناسبة ذكرى وفاته ذكرت الصحيفة عن قيامه بإرسال رسالةً للإمام الخميني يطلب فيها بتأسيس جامعات إسلامية لتثقيف الشباب بثقافةٍ إسلامية. و لكنه لم يذكر عن معاناة الأهوازيين من ناحية صعوبة التعلم باللغة الفارسية و معاناتهم الكبرى بمحاولة ترسيخ الثقافة الفارسية في جسد هذا المجتمع العربي. فكيف قد أدى دوره للإسلام و هو لم يؤدي دوره للأقربون؟أما الثاني فهو المرشد الأعلى السيد علي خامنه أي. بعد أن حكم على إيران كرئيس للجمهورية و كولي فقيه لم يتمكن من معالجة قضية العرقيات عموماً و القضية الأهوازية خصوصاً.و هو بذلك يكون في حالتين: جاهل أو جاهل.فإما جاهل بأنه يعتقد أن الأهوازيون لن يتحدثوا عن حقوقهم كعرقية. أو إما جاهل بأنه يعتقد أن الأهوازيون سيتحدثون عن حقوقهم كعرقية و لكنه لم يفعل شيئاً.فضلاً عن ذلك فإنه لن يتجرأ أحد في إيران من أن ينتقد خامنه أي و أن يبقى في حاله مؤكداً بذلك دور ولاية الفقيه المطلقة بتكريس التقييد العقلي للنقد و ملؤها بالصفات الحسنة و التلميع لصورة المرشد الأعلى من دون ذكر أخطائه.مرةً أخرى نقول بأنه نحن لم ننكر أفعالهم الحسنة و لكن هذا لا يعني أنهم لا يخطئون. مع هذا نرى أيضاً الخطأ الذي يمارسه النظام الإيراني حينما يعتبر نفسه نظاماً شرعي لشرعية الحكم الديني فيه و لكنه يتعامل مع الأهوازيين من منطلقات إستراتيجية لا إسلامية. مما يذكرنا بزمن الحكم البابوي إذ كان هنالك حكمين: الزمني و الديني.إن التاريخ قد شهد أشخاصاً لطالما رفعوا راية المهدي و لكن نفذوا أفكارهم من خلال هذه الشخصية المنتظرة. ثورة المهدي في سودان، جيش المهدي في العراق، احتلال الكعبة من قبل محمد بن عبد الله القحطاني، محمد بن فلاح الموسوي و في النهاية ولاية الفقيه في إيران كلها أدت إلى فشل. لأنها نفذت ما تريدها هي و ليس ما يريده المنتظر (عج).و الأهوازيون الآن قد أدركوا هذه الحقيقة، بأن هذه لعبة المصالح و إلا لماذا تتحالف إيران مع روسيا و هي تدرك ما يفعله الروس تجاه الشعب الشيشاني المسلم؟و لماذا تتحالف إيران مع البعثيون في سوريا مع إدراكها ما يفعلونه في الإنتخابات التشريعية حينما يقررون سلفاً بأن 60% من مقاعد المجلس هو لحزب البعث؟ في النهاية أسأل من الله تعالى أن يعجل فرج مولانا صاحب الزمان ليملأ الأهواز قسطاً و عدلاً كما ملأها حكام الفرس ظلماً و جورا.........

ليست هناك تعليقات: