
نعود مرةً أخرى إخواني و أخواتي الكرام لنكمل الكتابة حول موضوع السياسة التعليمية لتدريس التاريخ في إيران.
في إحدى المقالات السابقة، تحدثنا عن سياسة إيران التعليمية حول المشعشعيين و الشيخ خزعل في الكتب الدراسية التاريخية و قد استنتجنا بأن غاية التعتيم و التشويه الذي قامت به إيران هو إنكار لأي وجود سياسي للعرب في الأحواز و ذلك بعدم ذكر الدولتين المشعشعية و الكعبية للأحوازيين حتى لا تقوم عليهم القائمة.في هذه المقالة سنتحدث عن موضوع أثير في الإعلام العربي و الإيراني على حد سواء و هو ملكية بحرين لإيران.نقرأ في موقع مركز أسناد الثورة الإسلامية الإلكتروني بأن إيران كانت تحكم على بحرين لمدةٍ تزيد عن مئة و خمسون عاماً إلى بدايات حكم السلالة القاجارية. وهو ما يتخذونه دليلاً على ملكية البحرين. و هنا إخوتي نستعرض تحليلاً للتاريخ حتى لا يكون الكلام من دون دليل.
1. إن فترة حكم إيران –وفقاً لما يقوله الموقع الإلكتروني - على البحرين يعتمد أساساً على احتلال إيران للبحرين في عهد الصفويين الذي بدأ في عام 1602 ميلادياً، بعد أن كانت تحت سيطرة البرتغاليون لمدة تزيد عن ثمانون عاماً و الذي احتلوها في عام 1521 ميلادياً. فما الذي يجعل إيران تختلف عن برتغال في احتلالها للبحرين؟ لا سيما أن البحرين كانت قبل ذلك قد حكمت من قبل سلالات عربية كالعيونيون عام 1076 م. ثم العصفوريون في عام 1252 م. ثم الجروانيون عام 1330 م.
2. أن احتلال أو سيطرة على إقليم مهما طال زمنه أو قصر، لا يمكن أن يكون سبباً لحق الملكية على إقليمٍ ما. بل لابد للإقليم أن يكون ذات ارتباط تاريخي قومي موثق مع الدولة القومية و أن يكون جزءً من أقاليمها. فمثلاً لا يمكن لاحتلال مدينة أصفهان و فصلها عن إيران أن يتم الإدعاء بأن أصفهان ليست جزءً من أقاليم فارس.
3. إن البحرين جزءٌ لا يتجزأ من الأمة العربية. و لتوضيح ذلك نقرأ في التاريخ الجغرافي لإقليم البحرين بأن البحرين كانت تسمى بال الأوال قبيل ظهور الإسلام. و سميت هكذا تيمناً بصنم كان يشبه رأس العجل. و كانت في تلك الفترة مرتبطة بالساحل الشرقي للجزيرة العربية. و قد شكلت مع العراق شمالاً إلى القطر جنوباً إقليماً واحداً يسمى بإقليم البحرين. و لهذا السبب اعترض العرب على رضا شاه حينما أصدر قرار التقسيمات الإدارية و جعل البحرين المحافظة الرابعة عشر.
4. إن السكان التاريخيين لهذا الإقليم هم من العرب. حيث نقرأ أن غالبية السكان هناك كانوا من قبائل بني بكر بن وائل و عبد القيس إلى جانب بني تميم.
5. لعل الإيرانيين سيحتجون بأن إيران كانت تحكم على البحرين قبل الإسلام و في عهد الساسانيين بالذات. أيضاً نعود ونقول بأنه كان احتلالاً كخلفهم الصفويين. إذ كانت البحرين جزأً من الحضارة البابلية 600 عام قبل الميلاد.
6. إن استقلال البحرين قد جاء عن طريق انتخابات أجريت تحت رعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 1970 م. و التصويت كانت للأغلبية البحرينية و لم نسمع حتى الآن بأن البحرينيين قد طالبوا بضم البحرين لإيران مرةً أخرى.
أما الآن فسوف نناقش قضية تنازل إيران عن أقاليم شمالية لصالح روسيا و تنازلها عن أفغانستان.نقرأ في كتاب تاريخ إيران و العالم للصف الثالث الثانوي بأن الحكومة القاجارية في فترة حكم عباس ميرزا ولي عهد الملك القاجاري فتح علي شاه، قد خاضت حرباً ضد الروس حول المناطق الشمالية ولكن الجيش الإيراني قد خسر الحرب في معركة أصلاندوز المصيرية. و بما إن الجيش الروسي القيصري قد استمر بالانتصارات المتتالية، أعلن عباس ميرزا عن عقد اتفاقيةً بين الجانبين. و قد عرفت هذه الاتفاقية باتفاقية جلستان( بالجيم الخرساء).تعتبر الاتفاقية من أسوأ الاتفاقيات التي عقدتها إيران في التاريخ. فقد فقدت إيران الكثير من أقاليمها الشمالية و فقدت حق الملاحة في بحر مازندران(خزر). و من الأقاليم التي تنازلت عنها إيران: جرجستان،داغستان،باكو،دربند،شروان،قراباغ،شكي،كنجة،موقان و الأجزاء العالية من تالش.و لم ينتهي الأمر إلى هذا الحد، إذ وقعت إيران معاهدةً أخرى- هذه المرة مع الإنجليز- في عهد ناصر الدين شاه القاجاري بموجبها تتنازل عن أفغانستان أيضاً و هي تعرف بمعاهدة تركمانجاي.
و هنا نتساءل لماذا لم تطالب إيران بالقوقاز( جورجيا، أرمينيا و أذربيجان حالياً) و أفغانستان ولكن تطالب بالبحرين فقط؟ هل إقليم البحرين أكبر و أوسع من أفغانستان و أقاليم القوقاز؟أسئلةٌ لا أعتقد أن إيران يمكنها أن تجيب عليها بشكلٍ علني في هذا الوقت و لكنني أعتقد بأن المسألة مرتبطة بالمكاسب الإستراتيجية و الاقتصادية التي يمكن لإيران أن تحصدها من خلال سيطرتها على البحرين، هذا إن حدث ذلك.و لكي نكون أكثر وضوحاً، نقدم ثلاثة أسباب حول امتناع إيران بمطالبة القوقاز و أفغانستان و لكنها تطالب بالبحرين:
1. إن إيران من المستحيل أن تطالب بالدول القوقاز لأن تلك الدول لم تخضع لإيران إلا في عهد الصفويين و القاجاريين حالها حال البحرين.و هذه الدول تمتلك علاقات قوية و مؤثرة مع روسيا خصوصاً إنها من ضمن أعضاء إتحاد الدول المستقلة بزعامة روسيا و قد دعمت روسيا حينما قامت باجتياحها لجورجيا. و لا أعتقد أن إيران ستطالب بهذه الأقاليم و تخسر الدعم الروسي لملفها النووي أمام العالم الغربي. خاصةً أن الجيش الأذربيجاني هو أصغر و أضعف جيش في العالم.
2. و لا يمكن أن تطالب إيران بأفغانستان نظراً لسوء الوضع الاقتصادي و المعيشي و الأمني هناك و هو وضعٌ تعيشه إيران. بالإضافة لذلك، فإن طرد الحكومة الإيرانية للأفغان اللاجئين في محافظة خراسان و الذي لم يتوقف إلا قبل أيام قليلة سيكون دليلاً على عدم اهتمامها لأفغانستان كشعب، فما بالك كإقليم؟
3. فإذن لا يبقى إلا البحرين الذي يمكن أن نصفها بالدرة أمام جميع الأقاليم الذي كانت تحكم عليها إيران. فرغم صغر جغرافية البحرين، فإن البحرين واحدةً من أكثر الدول الاقتصادية نمواً في العالم العربي و هي واحدةً من أكثر الدول المصدرة للغاز و النفط للعالم. و هو يشكل 60 بالمائة من عائدات البحرين. و تتضمن المجال الصناعي في البحرين الألمنيوم بإنتاج سنوي يصل إلى 525000 طن متري و هي بذلك تكون أكبر منتجة للألمنيوم في العالم. و ترتيب اقتصاد البحرين عالمياً هو الخامس و العشرون.
و في الختام أحب أن أذكر أن هنالك شئٌ مشترك حول مطالبات إيران لإقليم البحرين، و هي أن مطالبات إيران تدور حول عنصر الأرض و تغض النظر عن العنصر البشري و إرادتها. و أيضاً إن مطالبات إيران لهذا الإقليم تؤكد نوعية السياسات التي ستنتهجها إيران لولا وجود القوة الدولية في منطقة الشرق الأوسط. للمطالعة أكثر حول مركز اسناد الثورة الإسلامية يرجى زيارة الموقع التالي:www.iric.ir
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق