
اعتقال و سجن كاتب وأديب و صحفي مثل يوسف عزيزي بني طرف تعد صفعةً بوجه الحرية و كرامة الإنسان المثقف في العالم الإسلامي. فهذا العلم الأحوازي سيبقى أكبر دليل على مدى احتقار النظام الإيراني للعروبة بغض النظر عما إذا كان مواطناً (شيعي) في ضمن الدولة الإسلامية أو كان موالياً لها.لم يكن ذنب يوسف عزيزي بني طرف بأن الأحوازيين قد خرجوا إلى تظاهرات التي طالبت الحكومة بالكف عن ممارساتها العنصرية تجاه الأحواز و الأحوازيين.و لم يكن ذنبه بأن الإيرانيين يمارسون أسوأ ممارسات عنصرية تجاه القوميات الغير فارسية في إيران التي تعد محرمة في الشريعة الإسلامية لما فيها من تمزيق أمة الإسلام. بل كان ذنبه إنه دافع عن شعبه في نيل حقهم الطبيعي في التعلم باللغة العربية و السماح بتشكيل مؤسسات تمثلهم و أيضاً الدفاع عن عروبة الأحواز و الأحوازيين.هنالك سؤال لم يطرح بعد في قضية سجن الكاتب الكبير يوسف بني طرف. ولا أعتقد أن أصحاب الذمم المباعة من العرب و العجم سيطرحونه على أنفسهم. و السؤال هو بأي ذنب تم سجن الكاتب يوسف عزيزي بني طرف؟فهو لم يكن المسئول عن انتفاضة 15 نيسان الشعبية.و لم يكن المسئول عن مقتل هشام السميراوي، الرجل الدين الذي كان يسب المناضلين في منبر مسجد الزهراء سلام الله عليها.حتى إن التهمة قد اعترض عليها من الطرفين-العربي و الفارسي(اتحاد كتاب إيران)- ولا يقبلها أي أحد، عدواً كان له أم صديق.التهمة هي تعريض الأمن القومي الإيراني للخطر. و هو يتناقض تاريخياً مع مواقف مثقف ذو ثقلٍ في المجتمع الإيراني عموماً، و بين الأحوازيين خصوصاً. لقد اتهمت الحكومة الإيرانية الدكتور يوسف بنشر وثيقةٍ مزورة المشهورة بوثيقة أبطحي، مفادها عنصري تجاه العرب في الأحواز. و التهمة باطلة لأسباب سألخصها كالتالي:أولاً: إن الدكتور يوسف بني طرف كان يتخذ من وحدة الشعوب الإيرانية شعاراً له حتى لا تتمزق الأمة الإسلامية لأسباب عرقية فتؤثر على معنوياتهم و تضعف الرابط الإسلامي بينهم.ثانياً: إن الدكتور صاحب قلم و فكر و ليس مؤسساً للفتن. و نزاهته يشهد عليها الجميع.ثالثاً و هو الأهم: إن الدكتور يوسف لا يحتاج لهكذا نوع من المواد لينشرها حتى يخرج الأحوازيين لتظاهرات ضد الحكومة الإيرانية، بل هو واقع يعيشه الأحوازيين.أليس المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران، هو الذي أصدر قراراً بمنع استخدام المسميات المدن الغير فارسية في الوثائق الرسمية؟أليس غلام حداد، رئيس مجلس الشورى الإيراني و محمود أحمدي نجاد رئيس إيران الحالي قد طالبا بترويج الخط و اللغة الفارسية في جميع وثائق الدولة؟ألم تعترف إيران قبل أشهر قليلة بأن طلاب مدينة الفلاحية يجدون صعوبةً في التعلم باللغة الفارسية؟ألم تعترف إيران بأن نسبة الفواحش في الأحواز قد ازدادت و هي تأتي في المرتبة الثالثة في نسبة الجرائم على مستوى المحافظات في إيران؟ مع ذلك تجد إيران و بكل وقاحة تتهم الأمريكان و البريطانيين بمحاولتهم لنشر الفتن في الأحواز و تنسى دورها في ذلك.نعود إلى كاتبنا العزيز، و نقول أن الدكتور لم يرفع مسدساًً ضد الحكومة حتى تتهمه بالإرهاب و لكنه رفع سلاحاً لا يمكن لإيران أن تنتزعه منه أومن أي أحوازي. إنه القلم و الكلمات التي خطَاها بحبره. و أنا متأكد إن كلماته هي التي أودته إلى السجن و إلا فإنني أشك بأن عقوبة تعريض الأمن القومي الإيراني للخطر تصل فقط إلى خمس سنوات. فإيران تعدم الشخص الذي يحمل أكثر من 5 كيلوغرامات من المخدرات.و نتيجة هذا الحكم، فهي تكون و ببساطة تقويض عمل الدكتور بشكلٍ قانوني و منعه من التحدث و إبداء رأي حول تعاملات إيران مع الأحوازيين و العضو الأحوازي السابق الحاج جاسم التميمي خير دليلٍ على ذلك بعدما تم منعه من الترشيح مرةً أخرى للانتخابات التشريعية بسبب انتقاده للحكومة الإيرانية و سياساتها في الأحواز . خصوصاً إنهما الوحيدان اللذان يعملان بشكلٍ علني لنيل حقوق الأحوازيين في الإقليم.إن مقالات و تصريحات الدكتور يوسف بني طرف في الأحواز و كتاباته لهو وسام شرف يعتز به الأحوازيين و حجة قاطعة لكل من يريد أن يغمض عيناه على مساوئ الحكم في إيران. و إنني أقولها و أتحمل كامل مسئولية كلامي بأن الدكتور يوسف عزيزي بني طرف لهو أشرف و أكرم من بعض ما يسمون برجال الدين الشيعة الأحوازيين و أمثالهم. فهؤلاء يأتون إليك بالحجج و البراهين و الروايات على مظلومية أبا عبد الله الحسين(ع) و لكنهم يسكتون عن مظلومية أبناء شعبهم!!!إن الرأي قبل شجاعة الشجعان، و هذا ما هو عليه الدكتور يوسف بني طرف. و هو بذلك يسير على خطى المصلحون و العظماء الذين لم يتأثروا بالأحكام التي صدرت بحقهم، فمحاكمة سقراط و إعدام غاليلة و مقتل الحسين(ع) لا تعني ضياع أفكارهم ومبادئهم. و تبقى كلمات الدكتور الباقية أقوى من السلاح الإيراني الزائل. و كما قيل سابقاً: قوة المنطق أقوى من منطق القوة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق