الخميس، 9 أبريل 2009

التخاذل الأحوازي


عندما كنت في المدرسة كان لي صديقاً يروى لي أحداث الأحواز في عهد الشيخ خزعل وخلافاته المستمرة مع بني طرف وكيف إن التمزق القبلي قد ضيعت الأحواز من بين أيدي العرب.

وفي النهاية قال لي: لا تقلق...الأحواز ستتحرر بعد عشرون سنة!وبعد ستة سنوات تلاقينا معاً وكنت أريد جبس نبض صديقي حيث ذكرت له إنني لا أريد الذهاب إلى الأحواز لما فعلته إيران بإعدام العفراوي وزميله.

وإذا بي أتفاجأ بقوله:إنهم أناس كانوا يائسين من الحياة فأرادوا الموت فقاموا بالتفجيرات حتى تعدمهم إيران. وأنشد يقول بأنه يئس من التحدث عن السياسة خصوصاً إنه في مكان عمله يسألونه زملائه عن الدور الإيراني وأنا أرد عليهم بقوتنا وقدراتنا العسكرية!!!!!

صديق آخر كان يتحدث عن القضية الأحوازية ويحدثنا عن كيفية التزامه بالملابس العربية في المناسبات الرسمية ولكنني تفاجأت لما قال لي. حيث قال بأن الأحواز لن تتحرر ولو بعد مائة سنة وإنه قد اختار أن يبني مشروعاً قرب مدينته ويعيش من الوديعة التي سيحصل عليها من البنك الإيراني..............

هذين نموذجين من التخاذل للشباب الأحوازي هو في الحقيقة نجاح المشروع الإيراني بإضعاف معنويات الأحوازيين والتفكير فقط في المستوى المعيشي. فالكثير من الأحوازيين باتوا يفكرون باستثمار أموالهم في الميناء الحر القائم على مقربة من عبادان والمحمرة أو حتى فتح ودائع في البنوك الإيرانية مع فوائد توزع سنويا.....

إيران لا يمكنها أن تضطهد الأحوازيين من الناحية المادية فهذا سيهدد الاستقرار الأمني فيها ولو شاهدتم صور محطة الوقود المحترقة في طهران العاصمة بعد صدور قرار تقنين الوقود ستدركون هذا الأمر بوضوح،ولكن الأمر هو المخاطر الإستراتيجية التي قد تجازف بها إيران لو أعطت الأحوازيين حقوقهم الشرعية كبناء المدارس والمؤسسات الأحوازية العربية.

نحن لسنا ضد أي نشاط تجاري أو اقتصادي للأحوازيين فنحن نتمنى من الله أن يرزق الجميع،ولكن ليس على حساب قضايا مصيرية ووجودية مثل القضية الأحوازية حيث تتعلق مستقبل أجيال قادمة بخياراتنا.

وفي سنة النبي الأعظم (ص) خير مثال. فنقرأ في سيرته بأنه في إحدى غزواته كان هنالك فلاحين لم يذهبوا إلى الجهاد.والسبب هو إن موسم حصاد الزرع كان متزامناً مع غزوة النبي (ص) القادمة فطلبوا من الرسول الأعظم (ص) أن يعفهم عن الفريضة.وبما إن الرسول الأعظم (ص) هو معلم الأمة قبل طلبهم. ولكن في المقابل أمر الرسول الأعظم (ص) المسلمين بعدم التحدث أو حتى إلقاء التحية عليهم. حتى يعلمهم بأنهم كسبوا زرعهم وخسروا أنفسهم ورضا الله ورسوله. إلى أن أدركوا خطأهم وطلبوا الغفران عن ذنبهم.

ورواية أخرى للنبي حينما كان يتجه إلى ساحة المعركة قابلت كتيبة الرسول مزرعة لم يحصد ثمارها بعد فطلب منه الفلاح عكس سيره حتى لا يدمر ما زرعه. ولكن الرسول أمر جيشه بإكمال السير من اتجاه المزرعة لأن أمر الله هو الأهم وليس زرع من رزقه تعالى.

ليست هناك تعليقات: