الجمعة، 22 مايو 2009

هل وعود كروبي قابلة للتطبيق؟

انفرد البرنامج الانتخابي للمرشح مهدي كروبي بتبني حقوق الأقليات العرقية التي لم تنصفها الحكومات الإيرانية المتعاقبة و بات ملفاً ضاغط على نظام الحكم الإيراني.

مع العلم بأنها ليست المرة الأولى الذي تحدث عنها المرشح الإصلاحي حول مسألة العرقيات الذين يشكلون السواد الأعظم من التركيبة السكانية للدولة الإيرانية الحالية. فقبل انتفاضة 15 نيسان بعدة أيام التقى كروبي و الذي كان آنذاك يشغل منصب رئيس مجلس الشورى الإيراني مع الوفود الأقليات العرقية في إيران ( من ضمنهم الكاتب و المثقف المعروف يوسف عزيزي بني طرف و عضو مجلس الشورى السابق جاسم التميمي ) و قد اعترف بأن أفق الحريات للأقليات محدودة.

و لكن من وجهة نظري الشخصية هي إن كروبي غير قادر على تنفيذ وعوده بإنصاف الأقليات لأسباب عدة أهمها صيغة نظام الحكم الإيراني، فإيران دولة مركزية شمولية.

و لا أقصد بالمركزية طريقة إدارة الحكم المركزي في إيران هنا و لكن أقصد بأن نظام الحكم المركزي يعتمد على ترسيخ مفهوم دولة الأمة ذات ثقافة موحدة في البنية الفكرية للمجتمع مما يؤدي إلى نفوذ الثقافة الفارسية على حساب الثقافات المختلفة في إيران.

أما شمولية النظام فهو لا يخفى على أحد، فالأنظمة الشمولية عادةً ما تضع أسبقية استتاب الأمن القومي على الحريات العمومية خاصةً إذا كانت هناك ثقافات مغايرة لثقافة النخبة الحاكمة. حتى إن الصحف الإصلاحية هي من هاجمت العضو السابق جاسم التميمي حينما تحدث باللغة العربية في مجلس الشورى و اعتبرته تهديداً للأمن القومي الإيراني.

جديرٌ بالذكر أن جميع الحكام الذي تم تعيينهم من قبل رؤساء الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإقليم الأهواز ينتمون للمؤسسة العسكرية الإيرانية فضلاً على إنهم غير عرب.

علاوةً على ذلك فإن مراكز القوى و النفوذ في مؤسسات الدولة الإيرانية تابعة للتيار اليميني المتشدد المحافظ و هو ما سيعرقل مساعي كروبي في تنفيذ برامجه في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية. و مثالاً على ذلك إغلاق الكثير من الصحف و المؤسسات و قمع التظاهرات الطلابية من قبل البسيج في عهد خاتمي.

و لا ننسى دور الفكر القومي الفارسي الذي ما زال له تأثيراً واضحاً على النخبة الثقافية و السياسية في إيران و هذا أمر واضح وجلي خاصةً في المناسبات التي تحتفل بها إيران مثل الذكرى السنوية لتأليف أمهات الكتب الأدب الفارسي مثل الشاهنامة، بوستان و جلستان أو الإحتفال باليوم الوطني للخليج الفارسي في الحادي عشر من شهر مايو سنوياً و اعتماد التسميات الفارسية للمدن الأهوازية التي غيرها الحاكم البهلوي المقبور رضا خان.

مع إن الأمر بالنسبة لكثير منا حسنٌ لما فيه اعتراف بأن حقوقنا مهضومة، لكن الشعب الأهوازي أصبح يمتلك وعياً كافي حول مهزلة الإنتخابات الرئاسية في إيران نظراً لعدة تجارب خاضها أهمها كانت التجربة الإصلاحية في عهد الرئيس خاتمي حيث فوجئنا بقدرة العمل التنظيمي و الثقافي للأهوازيين في الوطن. و لكن هذه التجربة اجهضت بل حتى القرارات التي أصدرتها القوى التشريعية في المجالس المحلية في الإقليم قد عطلت مثل قرار تأسيس مكتبة عربية في مدينة الأهواز و عدنا مجدداً إلى نقطة الصفر، و إذا تمكن كروبي من الفوز في الإنتخابات الرئاسية فلا شئ يمنع التاريخ من أن يعاد مرةً أخرى..............


ليست هناك تعليقات: