

لست هنا بصدد البحث عن المشاكل و التطرق للثانويات مقارنةً بالأولويات الضرورية بشأن القضية الأهوازية، و لكن لو لم يكن الموضوع يمس بوطنية الأهوازيين لما كتبت عن هذا الأمر أساساً......
من عادتي اليومية تصفح مواقع الإنترنت بحثاً عن آخر المستجدات حول الأهواز و ما كتبه الكتاب أو تناقلته وكالات الأنباء حول قضيتنا و شعبنا العزيز. و في أثناء تصفحي لإحدى المواقع الأهوازية اكتشفت بنزول مادةٍ تسمى بال (ميثاق الوطني الأحوازي) و هي وثيقة فكرية تجمَع عليها بعض الإخوة الناشطين في القضية الأهوازية تحدد فيها اسس القضية و مقوماتها و الآفاق التي يتكل عليها شعبنا في نضاله المستديم.....
و لكن ما تفاجأت به حقاً حول الوثيقة هو القذف الذي استباح به حرمة الأهوازيين الذين لا يشتركون مع اصحاب الوثيقة في إحدى المواد ألا و هي مادة التسمية الرسمية للأهواز.
و قبل التطرق لموضوع التسمية فلنقرأ إخوتي و أخواتي الكرام ما ذكر في المادة الأولى من الوثيقة و هي مادة التسمية:
التسمية التي تتفق عليها كل القوى الوطنية والقومية الأحوازية هي "الأحواز"، كونه البديل عن كل التسميات المخاتلة التي تحاول حرف الوعي السياسي والتي تقوم على تزوير التسميات التاريخية لشعبنا العربي الأحوازي،والتي تحاول بعض الجهات السياسيةـ[الداخلية منها أو الخارجية]ـ تداولها بذرائع متعددة من بينها الخبيث اللئيم أو السياسي الساذج أو التقليد لأدبيات دعائية لما هو قائم على أساس الإدعاءات الفارسية،ويُضخ بشكل يومي ومستمر منذ عشرات السنين...
إن أدنى تحليل لهذه المادة نجدها تخرج من الموضوعية و تدخله ضمن الجدل الدائر بين الأهوازيين حول أصل تسمية للإقليم.....
فأولاً ليست كل القوى الوطنية و القومية تعتمد الأحواز كتسمية للإقليم فبعضهم يسميها الأهواز أو عربستان و لكن مع ذلك فإن الإختلاف في التسمية لم تنتقص في وطنيتهم أو تمس بسمعة نضالهم، بل قاموا بانجازات عدة تجاه وطنهم بل و تمثيلهم في الإعلام العربي و الدولي و لم نجد منهم أية وقاحة أو ذم لمن يختلفون معهم حول موضوع التسمية.
و ثانياً حول الجهات التي وصفوها بأنها تحاول أن تحرف الوعي السياسي و تزوير التسميات التاريخية للشعب الأهوازي فهذا غير صحيح أيضاً، فجميع التنظيمات و الحركات و الجهات الأهوازية - السياسية منها و الثقافية – لديها الإجماع الكامل على التسميات التاريخية للمدن الأهوازية مثل المحمرة، عبادان، الفلاحية ، الخفاجية، البسيتين، الحويزة، عسكر مكرم، كوت الشيخ و .......
و لديها الوعي الكامل للتزوير الذي وقع في هذا المجال من قبل السلطات الإيرانية في العهد البهلوي المقبور... أما الإختلاف حول تسمية الأهواز فسنتطرق له بعد قليل.
و ثالثاً و هي التكملة المخجلة للمادة و التي شوهت المضمون الحضاري للوثيقة هي تسمية المختلفين معهم بالخبيث اللئيم أو السياسي الساذج فهذا حقاً يخرج الوثيقة من آداب الحوار و يثير البغضاء و العداوة بين الأهوازيين و يحولهم إلى أخوة الأعداء بدلاً من أن يتمسكوا بقواعد الحوار و التفاهم.
و للمثال فقط نذكر الزعيم الروحي للشعب الأهوازي و الخط الذي فضح نظام الثورة الإسلامية، آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر شبير الخاقاني رحمه الله و خطابه الشهير في مدينة المحمرة حينما تحدث مع الجماهير الأهوازية فهو لم يستخدم كلمة الأهواز لوصف الإقليم بل خوزستان و لكن مع ذلك تحدث حول استقلال الأهواز في حالة عدم تلبية النظام الإيراني لمطالب الشعب العربي الأهوازي......
فهل يصح أن نسمي رجل عظيم و مؤثر في التاريخ الأهوازي المعاصر مثل الإمام الخاقاني بأنه لئيم أو ساذج فقط لأنه لم يستخدم كلمة الأحواز أو حتى الأهواز، فإذا كان الامر كذلك ففي الأهواز الكثيرون من الخبثاء و اللئام....
على العموم ذكرنا رأينا حول الموضوع و الباقي سنتركه للأهوازيين و رأيهم و الذي نحترمه مهما كان،
أما الآن فسندخل للشق الثاني من موضوع المقالة و هي تسمية الأهواز و الموضوعية المفقودة عند التطرق لهذه القضية التي باتت تهدد الوحدة الشعبية للأهوازيين في المنفى....
نجد أقدم وثيقة كتبت حول أصل تسمية الأهواز هو كتاب معجم البلدان للياقوت الحموي و هو عالم جغرافي مشهور من بغداد.
يذكر في الجزء الأول من كتابه في مادة الأهواز:
آخره زاي وهي جمع هوز وأصله حوز فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة وإذا تكلموا بكلمة فيها حاء قلبوها هاء فقالوا في حسن هسن وفي محمد مهمد ثم تلقفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في الاستعمال وعلى هذا يكون الأهواز اسما عربيا سمي به في الإسلام وكان اسمها في أيام الفرس خوزستان وفي خوزستان مواضع يقال لكل واحد منها خوز كذا منها خوز بني أسد وغيرها، فالأهواز اسم للكورة بأسرها وأما البلد الذي يغلب عليه هذا الاسم عند العامة اليوم فإنما هو سوق الأهواز. وأصل الحوز في كلام العرب مصدر حاز الرجل الشيء يحوزه حوزا إذا حصله وملكه. قال أبو منصور الأزهري الحوز في الأرضين أن يتخذها رجل ويبين حدودها فيستحقها فلا يكون لأحد فيها حق فذلك الحوز هذا لفظه حكاه شمر بن حمدويه....
إلى هنا فإن أغلب التيارات السياسية و الفكرية قد اقتبست من الحموي حول أصل التسمية و لكنهم لم يذكروا القسم التالي من المادة و هنا نشير إليها بالذكر:
وقرأت بعد ما أثبته عن التوزي أنه قال الأهواز تسمى بالفارسية هر مشير وإنما كان اسمها الأخواز فعربها الناس فقالوا الأهواز. وأنشد الأعرابي:
لا ترجعن إلى الأخواز ثـانـية وقعيقعان الذي في جانب السوق
ونهر بط الذي أمس يؤرقـنـي فيه البعوض بلسب غير تشفيق
و من ناحية المقارنة نجد نوعاً من التضارب حول أصل التسمية عند الحموي نفسه بالإضافة إلى ذلك...
1. لم يذكر لنا الحموي المصدر الذي استخدمه لتحديد أصل تسمية الأحواز، فهو قد ذكر حول معنى كلمة الحوز و لكن لم يذكر لنا المصدر الذي أكد على إن كلمة الأهواز هي مقصدها الأحواز أم لا....
2. بينما يذكر في القسم التالي حول تسمية الأهواز بأنها معربة للأخواز مثلما تستر معربة لشوشتر ( كما يذكرها في مادة تستر في موسوعة معجم البلدان).
فلم يقم الحموي بتحديد أصل التسمية بل كلما أمكنه من فعل هو ذكر المصادر لمحاولة كشف أصل الكلمة، و لهذا فليس هناك تحديد رسمي حول التسمية....
و لكن المشكلة عند البعض من الأهوازيين هي عملية التسييس التي وقعوا فيها و منهم الموقعوا على الميثاق الوطني الأحوازي حول اسم الأحواز هو اعتبار أن الثوابت و منها التسمية لا بد أن تكون عربية كاملة نقية لا تشوبها أية شائبة و ليست الأمانة و الموضوعية العلمية حيث أن المسألة كانت تدخل ضمن الإيتمولوجية (علم التسمية) و ليس الشأن السياسي.....
و مهما كان أصل التسمية فإن هذا لا يعني أن الأهواز ليست عربية، فلو كانت البلدان تحدد هويتها بأصل أسمائها، لكانت قم و مشهد عربيتان باعتبار أن تسميتهما عربية ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق