الأربعاء، 23 سبتمبر 2009

في ذكرى الحرب العراقية – الإيرانية ....... أخطاء يجب أن نعتبر منها

من بعد انتصار الثورة الإسلامية، اعتقدت جميع الحركات الأهوازية بأن إيران و معها الأهواز بأرضها و شعبها سيدخلون حقبة جديدة من التاريخ من خلال حكمٌ يعتمد أساساً على الإسلام و تنظيمه للعلاقات الإجتماعية وفقاً لكتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم).....

بيد إن الأحداث التي جرت من بعد الثورة بأشهر قليلة، مثل مجزرة المحمرة و اعتقال و نفي الإمام الخاقاني إلى قم بالإضافة إلى حل جميع الحركات الأهوازية باعتبارها تنظيمات قومية مخالفة لمبادئ الدين الإسلامي، أثبتت بأن إيران قد شهدت تغيراً في نظامها و أيديولوجيتها و لكنها لم تتغير في سياساتها الداخلية خاصةً في مسألة حقوق القوميات و الإثنيات المتعددة فيها......

و لم يدم الإستقرار في إيران لأكثر من سنة حتى أعلن الرئيس العراقي صدام حسين عن نيته بالانسحاب من إتفاقية الجزائر (التي وقعها بنفسه) و سعي العراق للسيطرة الكاملة على شط العرب (بمعنى أدق ضم الأهواز إلى العراق) مما أشعل حرباً دامت لثمان سنين مع إيران.

لقد كانت الحرب بارقة أمل بالنسبة لبعض الأهوازيين باعتبار إن حرب صدام حسين هي الفرصة الوحيدة التي أتت على مدى تاريخ الإحتلال الإيراني للأهواز للتحرر من النظام الإيراني و سعي لتأسيس دولة أهوازية عربية مستقلة و لكن الصدمة من النظام العراقي جاءت مفاجأة للأهوازيين أكثر من صدمتهم من النظام الإيراني....

فقد جعل صدام حسين و جيشه الأهواز و شعبها مسرحاً لأغلب عملياته العسكرية و أمطر الأهواز بوابل من الصواريخ على أهم مدن الأهواز و من ضمنها عبادان، المحمرة، البسيتين، قنطرة القلعة و البسيتين و جعل البعض منها مدناً منكوبة بالإضافة إلى تحويل الأهواز إلى مستنقعات من الألغام صعبة الكشف حتى يومنا هذا. مما غير نظرة الأهوازيين لصدام حسين و بدؤوا بالإنضمام للجيش الإيراني و استشهد أكثر من اثني عشر ألفاً منهم في سبيل عدم سقوط الأهواز بيد البعث العراقي.


و بينما يركز الإعلام العراقي على بطولات الجيش العراقي في التصدي للتوسع الإيراني، و الإعلام الإيراني على إظهار بطولات جيشهم الثوري و التباكي على المقتولين ، تناسى كلا الطرفين مأساة الشعب العربي الأهوازي، هذا الشعب الذي تجرع ويلات الحرب و هو يشاهد بيوته و مبانيه تحترق من جراء القصف العراقي الذي جاء ليحرر الأهواز و التنكيل الذي التعرض له من النظام الإيراني من بعد الحرب و سياساته العنصرية تجاهه.......


لا احتاج لزيادة الذكر حول المآسي و الفواجع التي تلقاها شعبنا الأهوازي من كلا الطرفين العراقي و الإيراني على المدى الطويل من الحرب، خاصة أن الأهواز كانت مسرح العمليات في أغلب اوقات الحرب، و لكن يؤسفني ما أراه أو أسمعه من بعض الأهوازيين و هو يدافع عن الجانب العراقي أو الإيراني في هذا الحرب.


فالطرف الذي يساند النظام الإيراني يذكرنا باستمرار بدور إيران البطولي و تصديه للغزو البعثي و شجاعته الباسلة لتصدي المحتل الآثم و طرده من أرضنا العزيزة….. و هو بذلك يريد فقط شحن العواطف و تذكيرنا بعدو انقرض و يرمي خطابه العاطفي التعبوي منة علينا درءاً لأية محاولة لتذكيرنا بحقوقنا كشعب عربي يتمتع بهوية و ثقافة خاصة يسكن على هذا الأرض و يطالب بإعادة حقوقه المغتصبة…….

أما الطرف الآخر فهو يريد منا أن نصفق للبعثيين و قائده القومي العريق صدام حسين في محاولته لتحرير الأهواز و إعادته لأحضان الأمة العربية الخالدة و تصديه للثورة الإيرانية و الوقوف أمام انتشارها في الوطن العربي….. متناسياً بأن هذا القائد هو من صافح الشاه و وقع على اتفاقية الجزائر و التي قضت على آمال الحركات الأهوازية لأي دعم عراقي لها فضلاً على محاولة عرقنة قضية الأهواز و اعتبار أن الأهواز كلها تابعة للعراق مع العلم بأنه لم يعط الجنسية العراقية للأهوازيين الساكنين في أرض الرافدين و الذين التجئوا له بالإضافة إلى تدميره لأغلب المدن الأهوازية كالمحمرة و البسيتين و الحويزة مما أدى إلى ارتماء الشعب الأهوازي لأحضان النظام الإيراني و تناسيه لحقوقه مقابل الهروب من بطش صدام حسين…….

هذه القراءة المبسطة لتاريخ حرب الثمان سنين بين العراق و إيران هي فقط لتذكير أولئك الذي يدعمون كلا الجانبين بأنهم قاتلوا من أجل الأرض و لم يقاتلوا من أجل الشعب العربي الأهوازي و هو ما يعني عدم السماح لأية جهة في المستقبل بأن تخطط أو تدعم الأهوازيين شريطة التخلي عن مبادئهم من أجل مصالحة الشخصية.

نذكر الإخوة و الأخوات القراء بأن فترة ما بعد الحرب و خاصة بعد تصدي النظام البعثي للإنتفاضة الشعبانية و نزوح الكثير من العراقيين الشيعة لإيران و الذي استجابوا لدعوتها بمحاولة إسقاط صدام حسين، تعرضوا لسياسات عنصرية من قبل النظام الإيراني لدرجة وصلت لدرجة تحريم الزواج العراقي من الإيرانية أو حتى توظيفهم في الدوائر الحكومية بالإضافة الى طريقة عيشهم القاسية في المخيمات المتاخمة للحدود لدرجة أن السيد حسين صدر قد بعث رسالة احتجاج للرئيس الإيراني خاتمي يطالبه بتحسين الأوضاع في تلك المخيمات……

هي خير مثال على أن المصالح السياسية للأنظمة قد تقتضي بتخليهم عن مبادئهم و التخلي عن دعم مواليهم أو حلفائهم…..
فلا بد الأخذ العبر من تاريخ الحرب العراقية- الإيرانية حتى لا نكرر الأخطاء التي كان من الممكن تجنبها مسبقاً....


و دمتم سالمين






ليست هناك تعليقات: