
مثلما يعرف الجميع بأن قيام أبا عبد الله الحسين (ع) هو أول ثورة ضد الحكم الإستبدادي في تاريخ العالم الإسلامي। و ما زالت كلماته تمثل تنظيراً يجمع بين القيم الإسلامية الأصيلة و الرؤية التأصيلية لقضية سياسية تمثل أبرز قضايا الفكر السياسي و هي الثورة على الحاكم الفاسد. و لكن مع نبالة القضية التي أفدى أبا عبد الله الحسين روحه من أجلها، ألا إن الغدر به جاء عن طريق من كان لا بد أن يساندوه في كفاحه، و هم أهل الكوفة.
و مع ان صفة الغدر قد لصقت بأهل الكوفة أكثر من أي إقليم في العالم الإسلامي، و ذلك نتيجةًً لتقاعسهم عن نصرة أمير المؤمنين (ع) و السبط الأول المجتبى حسن بن علي (ع) و انتهاءً بسيد الشهداء الحسين بن علي (ع) و الذي قال الفرزدق مرةً له عنهم: قلوبهم معك و سيوفهم عليك، و لكن لا يمكننا أن نعتبر أن الكوفيين هم الوحيدين الذين قاموا بقتل الحسين (ع)
من بعد الحسين (ع) خرجت ثورات تطالب باسقاط الحكم الأموي، بعضها كانت طلباً لثأره ( التوابون، المختار الثقفي)، و كانت أبرزها قيام العباسيين و الذين تحالفوا مع الفرس، الواجهة المضطهدة عنصرياً في فترة الحكم الأموي। و من يمتلك خلفية عن نشأة الدولة العباسية فسوف يتذكر شعاراتهم البراغماتية (الرضا من آل محمد (ص) و الطلب بدم المقتول في كربلاء). الملاحظ بأن حفيد الإمام الحسين جعفر الصادق (ع) كان واعياً و بشكلٍ كبير لهذه اللعبة السياسية لدرجة أنه أخبر أبو مسلم الخراساني، القائد المعروف و المتشيع لأهل البيت ظاهراً بأن ليس الزمان زماني و لست أنت من رجالي.
حتى انتصرت ثورتهم و بدأت هذه الشعارات تتساقط و تستمر مأساة الحسين (ع) و هذه المرة يواجه أحفاده أبناء عمومتهم من العباسيين الذين شهروا سيوفهم ضد بني أمية ذات مرة باسمه و اسم آل بيته...... و لمن يريد التبصر أكثر فليقرأ (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الإصبهاني و يتأكد أكثر
و يستمر الغدر بالإمام الحسين (ع)......
كانت الثورة الإسلامية أبرز الثورات القرن الماضي، لقد تحولت المساجد و الحسينيات منابر للقيام على الشاه المقبور. و أصبح الإمام الحسين (ع) و ثورته مرة أخرى في الواجهة. و تحولت شعاراته كما ذكرت تنظيراً للثورة إلى يوم فرار الشاه و سقوط حكومة بختيار عام 1979 ميلادي. و لا أحتاج لأذكر لكم أيها الأهوازيين تاريخكم منذ انتصار الثورة و إلى يومنا هذا من اضطهاد عرقي من قبل إخوتنا في الإسلام، اقصد الفرس لا يسمح للأهوازيين التحدث بحقوقهم إلا و رموهم باتهامات البعثية و الوهابية أما الحسينيات فالتي كانت تهدد أركان الدولة سابقاً باتت مراقبة ترصداً لأي شخص يحاول الخروج من أدبيات الدولة و أصبح الخطاب فيه وعظاً زائفاًً....
لماذا ننظر للخطيب و هو يتحدث عن فلسفة ثورة الإمام الحسين (ع) و نحن نسخر منه؟ هل هذه طرفة حتى نضحك؟ لا و لكن لأن الخطاب قام بتفريغ مضمون الكفاح و الثورة على الحاكم فتحول لمثاليات لا تتجسد في الواقع المعاش. و لا ندري لما نبكي عندما يتم ذكر مأساة كربلاء، هل لعظمة المأساة؟ فلا بد لنا من أن نتسائل إذن لماذا خرج الحسين (ع).... سيقولون لنا بأن الحسين (ع) خرج من دياره لمحاربة الظلم و لكن يتناسون ما يفعلونه بنا من تنكيل و تخلف و تضييع لحقوقنا الشرعية
فلا نفهم هذه الإزدواجية التي فيهم। فكيف يخرج الحسين (ع) طلباً لإصلاح أمة جده و يتباكون عليه و لكنهم لا يسمحون لنا حتى بالتحدث عن حقوقنا المسلوبة؟
من المعروف في علم النفس الإجتماعي بأن وازع التدين على مستوى المجتمع يقل حينما تصبح الطبقة الدينية هي التي تصدر الظلم و الإستبداد في المجتمع بل و قد يؤدي الى زوال المفاهيم الدينية في المجتمع، و لنا في القرون الوسطى خير عبرة لنا، حيث السلطة البابوية كانت تتهم كل من يخالفها من الناحية الفكرية أو السياسية بالهرطقة و حتى أشاعوا خرافة بيع صكوك الغفران للأوروبيين، و لكننا اليوم نرى مفكرين من الغرب لا يترددوا بأن يذكروا شخصية المسيح (ع) بأنها أسطورية و الآخر يقول بأن الدين أفيون الشعوب، فضلاً على انتشار الإباحية في مجتمعاتهم و تفكك البناء الأسري فيها.....
و هذا ما يحدث في إيران أيضاً، فأصبح الإضطهاد ذات شرعية دينية و لكن مهما استمرت فإنها تقلص الوازع الديني في المجتمع الإيراني و هذا واضح و جلي….. أما حول ثورة الحسين (ع) فإيران ستستمر بذكر مأساته من دون توجيه خطاباته الثائرة على ما يحدث للأهواز و سائر العرقيات الغير فارسية، بل ستوجهها للخارج إلى العراق و لبنان و فلسطين........ و يذكروننا بأن طريق تحرير هذه البلدان تمر عن طريق كربلاء المقدسة
و يستمر الغدر بالحسين (ع)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق