الجمعة، 2 أبريل 2010

التسميات ..... ما بين المسموح لإيران و المحظور لغيرها


لم أستغرب من الإجراءات التي اتخذتها إيران بحق المضيف الجوي الذي استخدم تسمية الخليج العربي، فإيران تتملكها عقدةً نفسية من استخدام هذه الكلمة من قبل الدول العربية و هذه ليست المرة الأولى التي تقوم إيران بفعل ذلك.
بل سبقتها الأزمة التي تشكلت بين الدول العربية االخليجية و إيران حول استضافة الأخيرة لدورة الألعاب التضامن الإسلامي حيث أصرت على وضع تسمية الخليج الفارسي على الأعلام و شعارات و ميداليات البطولة، في الوقت الذي كان المقصود من هذه الدورة هو التآلف و الأخوة بين أبناء الأمة الإسلامية التي تربطها أواصر أعز من أن تضيع بسبب كلمة واحدةمما أدى إلى رفض السماح لإيران باستضافة الدورة
فوق ذلك خروج الإيرانيين بتظاهرات أمام السفارة الإماراتية تنديداً باستخدام كلمة الخليج العربي، و اصدار قرار من قبل المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران باليوم الوطني للخليج الفارسي، و استنتاجهم على هذا الأمر هو نجاح الصفويون باخراج البرتغاليين من هرمزجان (بندر عباس) و تحريرها، علماً بأن الإيرانيين لا يقيمون هكذا احتفال بمناسبة الفتح الإسلامي لفارس مع العلم ببشارة الرسول الأعظم (ص) بالنصر و الظفر و انتشار الإسلام في إيران!!!!!

و من الإجراءات التي يتخذها الإيرانيون في محاولة للتصدي لكلمة الخليج العربي هي ما فعلته بمقررات الصف الأول الإبتدائي حينما وضعوا خريطة إيران و الخليج على الغلاف الخلفي لكتاب الأدب الفارسي و مكتوبٌ عليها: ((خليج هميشه فارس)) و التي تعني الخليج فارسي إلى الأبد. فضلاً على استدلالاتهم من الكتب العربية و الأجنبية حول تسمية الخليج الفارسي. و تجد تعليقات الإيرانيين على تسمية الخليج العربي كالتالي: بأن تسمية الخليج العربي ظهرت بعد انتشار الحركة القومية العربية و الناصرية في العالم العربي و هذه التسمية نابعة من تعصب قومي ضد الفرس. كل هذا لم أستغربه من الفرس أبداً........
و لكن ما استغربه من الإيرانيين هو كيف يرضون لأنفسهم شيئاً لا يرضونه لغيرهم؟ ألم يقم رضا خان البهلوي بتغيير الأسماء العربية للمدن الأهوازية إلى فارسية كمحاولة منه لطمس الهوية العربية في الأهواز؟
فالمحمرة تحولت إلى خرمشهر و عبادان إلى آبادان و البسيتين إلى بستان و الخفاجية إلى سوسنجرد و المعشورإلى ماهشهر و القصبة إلى أروند كنار و الفلاحية إلى شادجان و الخزعلية إلى خزعل آباد......... إلخ
ألا يعتبر الإيرانيين ما فعله رضا خان هو شيءٌ عنصري؟ مع العلم بأن هذه التسميات موجودة و ما زال الأهوازيون يستخدمونها و هي موثقة تاريخياً
مع أن الحكومة الإيرانية تندد بشخصية رضا شاه البهلوي و فكره العلماني المتطرف، تجدها ما زالت تدافع عن إجراءاته بما فعله في الأهواز في واحدة من أكبر عمليات التزوير في التاريخ، بل لا تجد قرين لها إلا في اسرائيل. و ما زالت هذه التسميات موجودة كما كانت في السابق، فلم لم تقم إيران بالتنديد لعملية التزوير البهلوية و اعادة المسميات العربية للمدن الأهوازية من بعد الثورة؟ لا أعتقد أن إيران قادرة على الإجابة على هذا السؤال। و إن وجدت فهي إن هذه الأراضي إيرانية، و لكن ألا يسكن العرب فيها؟
و هل الخليج ملك للفرس أيضاً أم أنهم الوحيدون الساكنون فيها حتى تقول بأن هذا الخليج فارسي؟

ان موقف إيران من تسمية الخليج أدانها قبل العرب، فطمس و تفريس الأهواز هي عملية مستمرة منذ سقوط الحكم العربي فيها في 15 نيسان 1925 و كما أسلفت بأن إيران لم تعيد التسميات الشرعيية للمدن الأهوازية بعد الثورة مع استمرار مطالبات الشعب العربي الأهوازي بذلك و اذا كانت إيران ترى لنفسها بأنها لها الحق بأن تتخذ اجراءات تثير القلائل و الأزمات في الخليج دفاعاً عن فارسيتها كما يدعون، فإن للأهوازيين الحق باتخاذ الإجراءات نفسها دفاعا عن عروبة أرضهم

في النهاية أنقل هذه الحكمة لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(ع):
((استقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك))

ليست هناك تعليقات: